النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤٥ - «منازل الاخوة من الفضل»
النص من النبي صلى الله عليه و آله و سلم على ضربين: منه ما يدل بلفظه و صريحه على الإمامة، و منه ما يدلّ فعلًا كان أو قولًا عليها بضرب من الترتيل و الترسّل، و قد بيّنا أن كل أمر وقع منه صلى الله عليه و آله و سلم من قول أو فعل يدلّ على تميز أمير المؤمنين عليه السلام من الجماعة، و اختصاصه من الرتب و المنازل السامية بما ليس لهم، فهو دال على النص بالإمامة من حيث كان دالًا على عظم منزلته و قوّة فضله.
و الإمامة هي أعلى منازل الدين بعد النبوة، فمن كان أفضل في الدين و أعظم قدراً و أثبت صدقاً في منازله فهو أولى بها، و كان من دلّ على ذلك من حاله قد دل على امامته، و يبيّن ذلك أن بعض الملوك لو تابع بين أقوال و أفعال طول عمره و ولايته بما يدلّ في بعض أصحابه على فضل شديد و اختصاص وكيد و قريب منه في المودة و النصرة لكان ذلك عند ذوي العادات بهذه الافعال مرشّحاً له لاعلى المنازل بعده، و كالدالّ على استحقاقه لأفضل الرتب.
و ربما كانت دلالته على الافعال أقوى من دلالة الاقوال، لان الاقوال يداخلها المجاز الذي لا يدخل هذه الافعال، و قد دللنا على أن الإمام لابد أن يكون الأفضل، و أنه لا يجوز أن يكون مفضولًا، و المؤاخاة من جملة تلك الافعال التي تدل على غاية الفضل و الاختصاص.
ثم قال بعد اعتراضات أوردت على ذلك:
و الذي يدل على أن هذه المؤاخاة كانت تقتضي تفضيلًا و تعظيماً، و انها لم تكن على سبيل المعونة و المواساة، فظاهر الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام في غير