النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٦٠
الواضح انه لا يصحّ اخبار شخص بعينه بأنّه من أهل الجنة الا مع العلم بعصمته لو أن له مَلَكة تحجزه عن الذنوب اعظاماً للّه تعالى حتى مع أمانه من ناره و ان أذنب نادراً خطأ أو عمداً مع التوبة، و الّا كان اخباره بانه من أهل الجنة نقضاً للغرض و هو تجنّب المحرّمات، و كان تشجيعاً له على الحرام، لانه اذا كسب الامان من العقاب لم يحجزه عن المعصية حاجز، و بهذا يعلم كذب حديث تبشير العشرة بالجنة الذي رواه القوم، لامتناع أن يبشّر النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالجنة من لا ملكة له تردعه عن الخروج على امام زمانه و قتل النفوس المحترمة، و غصب الاموال المحرّمة.
على أن راوي حديث تبشير العشرة هو منهم و هو موضع التهمة عندنا. و فوق ذلك ضعف رواته، و لذا لم يروِهِ البخاري و مسلم، و قال البخاري: لم يصحّ كما حكاه عنه في ميزان الاعتدال بترجمة عبد اللّه بن ظالم. و قال العقيلي لم يصحّ كما حكاه عنه ابن حجر في تهذيف التهذيب، بترجمة عبد اللّه أيضاً، مضافاً الى القرائن الدالة على كذبه، كتحريض بعض العشرة على عثمان يوم الدار حتى قتل، فانه لا يجتمع مع كون الجميع من أهل الجنة مستحقّين للبشارة بها على لسان الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و كاتفاق جلّ المهاجرين و الانصار على خلع عثمان و الحكم بأنه أتى من المحرّمات ما يستحق به العزل فانه يمتنع مع ما زعمه أهل السنة من عدالة الصحابة جميعاً أن يفعلوا ذلك بمن بشّره النبي صلى الله عليه و آله و سلم بالجنة، و كعدم احتجاج عثمان به يوم الدار، الى غير ذلك من القرائن الدالة على كذبه.
و كيف كان، فاذا كانت بشارة الآية و الرواية لأمير المؤمنين عليه السلام دليلًا على عصمته أو ثبوت تلك الملكة له كان هو الأفضل و الإِمام، لأنّ أول الخلفاء الثلاثة و