النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٩٨ - «اعتراض الزهراء عليها السلام على أبي بكر»
بالمؤمنين رؤوف رحيم»[٢٦٥]، فإن تعزُوه تجدوه أبي دون آبائكم، و أخا ابن عمّي دون رجالكم، و لنعم المعزّى اليه، فبلّغ الرسالة صادعاً بالنذارة، مائلًا عن سنن المشركين، ضارباً ثَبَجهم، آخذاً بأكظامهم، داعياً الى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، يكسر الأصنام، و ينكث الهام، حتى اذا انهزم الجمع و ولّوا الدُبر، حتى تفرّى الليل عن صبحه، و أسفر الحق عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست شقاشق الشياطين، و طاح وشيظ النفاق، و انحلّت عقد الكفر و الشقاق، و فِهْتُم بكلمة الاخلاص في نفر من البيض الخماص، و كنتم على شفا حفرة من النار، مِذْقَة الشارب و نهزة الطامع، و مُذقة الشارب و قبسة العجلان، و موطئ الاقدام، تشربون الطرق، و تقتاتون القدّ، أذلةً خاسئين (صاغرين)، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم، فأنقذكم اللّه تبارك و تعالى بمحمد صلى الله عليه و آله و سلم بعد اللّتيا و اللّتي، و بعد أن مني ببهم الرجال و ذُئبان العرب و مَرَدَة أهل الكتاب، «كلّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها اللّه»، أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه، و يخمد لهبها بسيفه، مكدوداً في ذات اللّه، مجتهداً في أمر اللّه، قريباً من رسول اللّه، سيداً في أولياء اللّه، مشمّراً ناصحاً، مجدّاً كادحاً، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، و أنتم في رفاهية فكهون آمنون وادعون حتى اختار اللّه لنبيّه دار أنبيائه، و مأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة (حسيكة) النفاق، و سمل جلباب الدين، و نطق كاظم الغاوين، و نبغ خامل الأقلّين، و هدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، و أطلع الشيطان رأسه من
[٢٦٥] التوبة: ١٢٨ و ١٢٩.