النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١١٦ - «دلالة الآية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام»
يجزيهم بأحسن الذي كانوا يعملون» اذ ليس المراد بأسوأ الذي عملوا هو المحرّمات لعصمة النبي صلى الله عليه و آله و سلم جزماً بل المراد أسوأه عند قومهم فان اللّه سبحانه يكفّره أي يغطيه عنهم بنصرهم على الكافرين و احسانهم اليهم و اظهار شرفهم و فضلهم، و لذا قال تعالى في الآية التي بعدها «أليس اللّه بكافٍ عبده و يخوّفونك بالّذين من دونه».
و أمّا نسبه الفضل الى الجمهور فكذب عليهم، و لذا لم يذكره الزمخشري في الكشاف و هو حقيق يذكره لو كان قولًا لجماهيرهم، و لاسيما و هو في فضل أبي بكر! و لم يذكره أيضاً غيره ممن أطلعنا على تفسيره.
نعم نسبه الرازي الى جماعة و هو غير معنى الجماهير، و لو سلّم فأي عبرة بقول جماهيرهم الناشي من الهوى، فانه كما ورد عندهم نزولها في أبي بكر ورد عندهم نزولها في أمير المؤمنين عليه السلام، فلِمَ اختار الجماهير أو الجماعة نزولها في أبي بكر مع عدم صحة الرواية الدالة عليه كما اطّلعنا على سندها، فإنّ الطبري في تفسيره جامع البيان عن عمر بن إبراهيم بن خالد عن عبد الملك بن عمير عن أسيد بن صفوان، و قد نقل الذهبي في ميزان الاعتدال عن الدارقطني: ان عمر بن إبراهيم كذّاب، و عن الخطيب انه غير ثقة، ثم ذكر بترجمة عمر ان أسيداً مجهول، و نقل بترجمة عبد الملك عن أحمد انه ضعّف عبد الملك جداً، و قال أيضاً: ضعيف يغلط، و قال ابن معين: مخلّط، مضافاً الى أن لفظ الرواية كما صرح به السيوطي في الدر المنثور: الذي جاء بالحق محمّد، و صدّق به أبوبكر و هو غير لفظ الآية، لان لفظها: الذي جاء بالصدق.