النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣٤ - «منازل الاخوة من الفضل»
لما نزل قول اللّه تعالى: «انما المؤمنون أخوة»[٤٤٤] آخى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم بين الاشكال و النظائر بوحي من اللّه تعالى، ليكون كل أخ يُعرف بنظيره و يُنسب الى قرينه، و يُستدلّ به عليه و يتّضح به عليه شرف منازل الاصحاب، و يتميّز به الخبيث من الطيّب، و المميّز لهم كان جبرئيل عليه السلام مع ان مماثلة النبي صلى الله عليه و آله و سلم لا تقع الا على الصحة و السداد، لانه صلى الله عليه و آله و سلم لا يجوز أن يشبّه الشي بخلافه و يمثّله ضده، لكن يضع الاشياء في مواضها للمواد المتّصلة به من اللّه تعالى.
فقوله صلى الله عليه و آله و سلم لعلي عليه السلام: أنت أخي و أنا أخوك يريد به المناظرة و المشابهة و المشاكلة بينهما من الطرفين، و في جميع المنازل الا النبوة خاصة.
و العرب تقول للشي انه أخو الشي اذا شبهه و ماثله و قارنه و وافق معناه.
و من ذلك قوله تعالى: «ان هذا أخي له تسع و تسعون نعجة»[٤٤٥] و كانا جبرئيل و ميكائيل عليهما السلام؛ و قوله تعالى: «يا أخت هارون ما كان أبوك امرء سوءٍ»[٤٤٦]
و من المعلوم ان الاخوة في النسب فقط لا توجب فضلًا، لان الكافر قد يكون أخاً للمؤمن، لكن الاخوة في المماثلة و المشابهة هي الموجبة للفضل، و مولانا أمير المؤمنين عليه السلام حصلت له من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم الاخوّة فيها، و في مراتب كثيرة:
[٤٤٤] الحجرات: ١٠،
[٤٤٥] ص: ٢٣.
[٤٤٦] مريم: ٢٨.