العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٩٨ - قال فيه العَلَمُ الشيخ محمد حسين الأصفهاني في أرجوزته
وللسيد جعفر الحلي:
ما خلت أن الدهر من عاداته *** *** تروى الكلاب به ويظمى الضيغم
ويقدّم الأموي وهو مؤخّر *** *** ويُؤخّر العلوي وهو مُقدّم
مثل ابن فاطمة يبيت مشرّداً *** *** ويزيد في لذّاته يَتَنَعّمُ
يرقى منابر أحمد متأمِراً *** *** في المسلمين وليس يُنكِرُ مسلمُ
ويضيّق الدنيا على ابن محمدٍ *** *** حتى تقاذفه القضاء الأعظم
خرج الحسين من المدينة خائفاً *** *** كخروج موسى خائفاً يتكتّم
وقد انجلى من مكةٍ وهو ابنها *** *** وبه تشرّفت الحطيم وزمزم
لم يدر أين يُريحُ بدن ركابه *** *** فكأنّما المأوى عليه محرّم
نزلوا بحومة كربلا فتطلّبت *** *** منهم عوائدها الطيور الحُوّم
طمعت أمية حين قلّ عديدهم *** *** لطليقهم في الفتح أن يستسلموا
ورجوا مذلتهم ففلن رماحهم *** *** من دون ذلك أن تُنال وتكتم
وقع العذاب على جيوش أمّية *** *** من باسلٍ هو في الوقائع يُعلم
عبست وجوه القوم خوف الموت *** *** والعباس فيهم ضاحك متبسّم
قلب اليمين على الشمال وغاص في *** *** الأوساط يحصد في الرؤوس ويحطم
وثنى أبو الفضل الفوارس نكّصاً *** *** فرأوا أشدّ ثباتهم أن يُهزموا
ما كرّ ذو بأسٍ له متقدماً *** *** إلاّ وفرّ ورأسه المتقدّم
بطل تورّث من أبيه شجاعة *** *** فيها أنوف بني الضلالة تُرغم
عرف المواعظ لا تفيد بمعشرٍ *** *** صمّوا على النبأ العظيم كما عموا
فانصاع يخطب بالجماجم والكلا *** *** فالسيف ينثر والمثقّف ينظم