العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٨١ - أخوة الربانيين
أبو الفضل ــ ويكفيك بها كنية تعبّر عن صاحبها تعبيراً صادقاً كاشفاً عن جوهره ودخيلته وما يفيض عنه من سلوك حميد فهي ليست كبقية الأسماء والكنى المرتجلة ــ من بعض بني هاشم ممن حملوا خصيصة تميّزوا بها عن غيرهم ــ بما فيهم بقية الهاشميين ــ وخصيصتهم وميزتهم أن لا أحد يشير إليهم بمغمز في جانب ما، في طول رحلتهم الحياتية.
فحين تستقرئ سجل حياة أبي الفضل من أولها إلى آخرها لا تجد فيه غير ما يخضعك إجلالاً فما في حياته من شاردة أو واردة تخدش ذلك الكيان المقدّس.
وأحداث الطف مقطع من تلك الحياة الكريمة لا تجد فيها من أولها إلى آخرها لأبي الفضل موقفاً فيه وهن أو تراجع أو تردد أو استحياء في نصرة الحق أو في مواصلة المسير حتى وسم بالعصمة المكتسبة فهو في جوهره برزخ بين الإمام المعصوم وبين عظماء الأمة في خصائصهم وسلوكهم؛ إذ ارتقى عن هذه إلاّ أنه لم يبلغ تلك.
كان العباس عليه السلام لأخيه الحسين عليه السلام كما كان أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
كان عماد حركته ونظام جيشه، كلما اشتدت بالحسين عليه السلام الخطوب، واحتاج لمن يسدّ ثغراً، أو يردّ كريهة، أو يفلّ مستعصياً، وجّه أبا الفضل لنجح حاجته فلا يرجع إلاّ بنجحها، أو لا يرجع، كما هو الحال في حركته الأخيرة التي لم يعد منها إلى مضارب الحسين.
لقد هدّ مصرعه الحسين عليه السلام، وهدّ كل من يتمسك بحبل الإسلام وعروته.
العباس ألم ممضّ في قلوب الأئمة المعصومين وجميع الهاشميين بل في قلب كل مؤمن ومؤمنة.