العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٧٣ - منار الهداية
ولو افترضنا أن أبا الفضل ــ بنفس خصائصه وخصاله المتوفرة فيه ــ كان في حقبة لا معصوم فيها، لكان الإنسان الأول في الفضل والكمال فلا يلحقه لاحق فضلاً عن أن يسبقه سابق ولكان سيد البشرية في أيامه وعظيمها.
غير أن وجود الإمام الحسين ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخليفته في أمته ــ والإمام عظيم دهره بلا استثناء ــ فكانت أنظار الأمة متوجهةً إلى الإمام دون غيره.
محدودية البحث في أبي الفضل عليه السلام
في كتاب لنا حول مسلم بن عقيل توسعنا في الحديث عن مسلم وعن جوانب عديدة تتعلق به وبمواقفه وحركته في ضمن القضية الحسينية.
إلاّ أن من قبيل هذا التوسع في البحث، لم يحصل لأبي الفضل كما هو الحال في مسلم، ولعل الوجه في هذا واضح، ولا بأس في التأكيد:
ألف ــ إذ إن مسلماً كان القائد المباشر لمقطع من حركة الإمام الحسين عليه السلام فكان هو الموجه للأحداث وهو الذي يصدر عنه الأمر والنهي، بينما كان المباشر لقيادة الحركة فيما بعد هو الإمام عليه السلام وكان أبو الفضل سنده وعضده ووزيره.
باء ــ إن حركة مسلم وقيادته وإدارته للأحداث قد ترتّبت عليها نتائج مهمة ومصيرية بالنسبة للحركة الحسينية ككل بحيث بدأت علائم نجاحها منها حين التف أهل الكوفة حول مسلم وبايعه حينها ثمانية عشر ألفاً خلال أيام، كما بدأ انقلاب الناس وانفلات الأمور وسير الأحداث بالاتجاه المعاكس في أثناء حركة مسلم كذلك.