العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٦٤ - أخلاقيات كربلاء
القوم، فإنهم لا يطلبون غيري، ولو أصابوني وقدروا على قتلي لما طلبوكم»[٥٦].
وفي نص ابن طاوس:
(أما بعد فإني لا أعلم أصحاباً خيراً منكم، ولا أهل بيت أفضل وأبر من أهل بيتي، فجزاكم الله عني جميعاً خيراً، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي وتفرقوا في سواد هذا الليل وذروني وهؤلاء القوم فإنهم لا يريدون غيري»[٥٧].
وهناك احتمالان في توجيه موقف الأنصار من الإمام عليه السلام:
أ / إن موقفهم ــ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ــ إنما هو بحسب التكليف الإسلامي العام وهو وجوب أو جواز تعريض النفس لخطر التهلكة رجاءً إنقاذ أي نفس مؤمنة ــ واختلاف التكليف لاختلاف خصوصيات الحالة، فكيف إذا كانت هذه النفس هي نفس إمام معصوم فعلى المرء أن يتقدم ويضحي بنفسه ذيادةً عن الإمام ودفعاً للموت عنه ولو أدى هذا إلى فناء الجميع؛ لأن نفس المعصوم فوق كل نفس بخلافته لله ورسوله في الأرض، والأسباب الأخرى فإذا فعلوا هذا وأدوا ما عليهم من تضحية فقد أبرؤوا ذمتهم من تكليف النتيجة النهائية يتخذ الإمام لها الموقف المناسب، فإما يقدم نفسه قرباناً لله سبحانه أو يصنع ما يجده صالحاً، ويتحمل الجيش الأموي إثم قتل الإمام، وبقية الأمة إثم خذلانه وبلوغه إلى النتيجة المأساوية دون أن يحركوا ساكناً.
ب/ إن موقفهم من الإمام لم يكن على طبق التكليف الإسلامي العام، بل كان
[٥٦] مقتل الحسين عليه السلام لابن أعثم الكوفي: ص١١٣.
[٥٧] الملهوف للسيد ابن طاووس: ص١٥١.