العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٦٣ - أخلاقيات كربلاء
كما أن كل من صحب الإمام ورافقه عن طواعية ورغبة وتسليم له فإن مخير بين البقاء والرجوع.
إن من يتعرض لخطر يجب على الآخرين إنجاؤه.
فإذا كان إنجاؤه يؤدي إلى هلاك المنجي فهنا يقع تزاحم بين وجوب إنقاذ المؤمن وبين وجوب حفظ نفسه، ولا يمكن التحفظ على التكليفين في نفس الوقت كما هو الفرض فيصبح الإنسان هنا مخيّراً بين إنجاء الآخر وإتلاف نفسه، أو المحافظة على نفسه وترك الآخر لما قدّر له.
أما إذا كان الآخر في معرض الهلاك والتلف والموت على كل حال فيحتمل هنا لزوم المحافظة على نفسه ليأسه من إمكانية إنجاء الطرف الآخر فلا تزاحم بين تكليفين في البين ويبقى لزوم حفظه لنفسه قائماً.
وقضية بقاء أصحاب الإمام عليه السلام معه وتعريضهم أنفسهم للموت في سبيل الإمام الأقدس عليه السلام مع كونه المقصود أساساً للدولة الظالمة ــ أما هم فمقصودون بالتبع للبثهم مع الإمام ولاستماتتهم في المحافظة عليه أن لا تصل إليه يد السلطة الكافرة ــ تثير تساؤلا.
فما الوجه الفقهي في لبثهم؟
إن الإمام عليه السلام صرح لهم ليلة العاشر من محرم الحرام بأنه المقصود ــ شخصياً ــ لهذا الجيش المتجمع في كربلاء ولو ظفروا به لانشغلوا عن غيره.
فعنه عليه السلام:
«... فهذا الليل قد أقبل فقوموا واتخذوه جملاً، ليأخذ كل رجل منكم بيد صاحبه أو رجل من إخوتي وتفرقوا في سواد هذا الليل وذروني وهؤلاء