العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٦٢ - أخلاقيات كربلاء
فهو ابن من خاطبه الله سبحانه:
((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ))[٥٤].
وهو الذي قال النبي في حقه:
«حسين مني وأنا من حسين»[٥٥].
ويكفيك ــ لتستشف من عظمته ــ أن أعداءه ومبغضيه من الأمويين وغيرهم لم يجرؤوا ولم يتمكنوا من الخدش بساحة قدسه مع شدة عداوتهم له حتى سفكوا دمه وقطعوا رأسه وداروا به في البلدان وحرثوا فيما بعد قبره وقتلوا كل من يزور مرقده بل بطشوا بكل من يهواه.
الحسين خليفة الله ورسوله في الأرض، فهو منبع الفضائل بل هو القرآن في سلوكه وسيرته.
غير أنا لا نبخس أنفسنا حظوظها بحرمانها من ذكر بعض ما صدر عن الإمام في عرصات كربلاء.
ولعل من مواقفه التي تتجلى فيها تلك الروح المحمدية الطاهرة التي تثير فينا الألم والحسرة، تخييره عليه السلام لأهل بيته وصحبه بل حثه لهم على استغلال ظلمة الليل وترك عرصات كربلاء والعودة إلى ديارهم ومأمنهم وتركه في مقابلة عشرات الآلاف من جنود الدولة الطاغوتية الكافرة.
إن أصل التكليف الشرعي الموجه للأمة ــ كل فرد في الأمة ــ بنصرة الإمام وفدائه بكل غال ونفيس: مستمر.
[٥٤] سورة القلم، الآية: ٤.
[٥٥] فضائل الخمسة من الصحاح الستة: ج٣، ص٢٦٤، عن صحيح الترمذي وابن ماجة، وغيرهما.