العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٥٩ - موقف الإمام من أنصاره
مخالفون، لأن التكليف إسلامي بحت وليس بأمر خاص بالشيعة أو بالبيت النبوي.
وقد وجه الإمام عليه السلام أمراً عاماً للأمة بلزوم نصرتها له وقد بقي إلى الساعات الأخيرة يوجه النداء تلو النداء.
أما من ناصر ينصرنا.
أما من مغيث يغيثنا لوجه الله.
أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله.فوجوب النصرة تام وثابت في رقبة كل فردٍ من الأمة، وإلى اللحظة الأخيرة من حياة الإمام الحسين المظلوم عليه السلام.
لكن لما خذل معظم الأمة إمامهم.
وجبُن أهل الكوفة عن الالتزام بمواثيقهم وعهودهم المستمرة منذ سنين، فإن الإمام عليه السلام فصّل توجيهاته بحسب طواعية الأفراد للأمر الإلهي.
والتفصيل: أن التكليف بالالتحاق به ونصرته والاستماتة في سبيله لم يسقط عن أي فرد.
نعم الذين أظهروا طواعية واستجابة ومماشاة لأمر الإمام ونهيه فإن الإمام أسقط عنهم التكليف الإلزامي بل حثّهم على الرجوع حباً لهم وتقديراً لموقفهم إلاّ أنهم تمسكوا بخيار البقاء ومفاداة الإمام المظلوم فأجاز الإمام لهم هذا وأثنى عليهم لموقفهم النبيل وأبان لهم عن عظيم مقام الكرامة المعد لهم في الآخرة جزاءً لصمودهم معه، وذلك أن الساقط عنهم هو الإلزام دون أصل الأمر؛ إذ مفاداة الإمام والتضحية في سبيله بالنفس والنفيس فيه المحبوبية العظيمة للمولى تبارك وتقدس.