العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ٣٣ - النهضة الحسينية المباركة
أدّت إلى انعكاس نتائج المعركة لما قامت به السلطة من بطش وتنكيل، ولتكن معركتا أحد وحنين نصب أعيننا عند دراسة الحركة الحسينية.
إن الإمام سلام الله عليه لم يخرج من مكة إلى الكوفة إلاّ بعد تهيؤ عوامل عدّة:
١) وجود تذمر عام من الحكم الأموي، ويتمركز هذا التذمر على نحو الخصوص في مجموعة من المواطن على رأسها الكوفة لما لاقته من بني أميّة وولاتهم من أقسى أنواع الجور والتنكيل والفجائع عبر سنين طويلة.
٢) استنصار الناس بالحسين عليه السلام لنجدتهم وللعمل على تغيير الأوضاع ووضع حدّ لاستهتار البيت الأموي وعبثهم بالبلاد والعباد والأموال والدين.
٣) معاهدة الآلاف من أهل الكوفة وغيرها للإمام عليه السلام على نصرته ومؤازرته في نهضته حتى تحقيق الهدف منها، وإنهم يفدونه بالأنفس والأموال والأهل وكل نفيس دون نفسه المقدّسة.
٤) إن الإمام عليه السلام الأوفر سهماً في تولي زمام أمر الأمة الإسلامية بعد هلاك معاوية؛ إذ إن الاتفاق قد جرى في عقد الصلح على أن يترك الخيار للأمة في تحديد الخليفة بعد موت معاوية ــ أو تعود الخلافة إلى الحسن أو الحسين عليهما السلام على رواية[٣٨] ــ وطبيعي أن الأمة ستختار الإمام الحسين عليه السلام وذلك أن وقائع
[٣٨] صرّح ابن الزبير في خطبة له بمكة أنه كان للإمام الحسين عليه السلام بيعة في عنق معاوية وقد نقضها الأخير ببيعته ليزيد، قال: ثمّ إنه أخذ البيعة لابنه يزيد في حياته، ونقض ما كان في عنقه من بيعة الحسين بن علي عليهما السلام. راجع: مقتل الحسين عليه السلام لابن أعثم: ص١٨٠.
وهذا يقوّي ما نقل من أن عقد الصلح بين الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية قد تضمّن إرجاع الخلافة إلى الإمام الحسن عليه السلام بعد معاوية ومع وفاة الإمام الحسن عليه السلام ترجع إلى الإمام الحسين عليه السلام، ومما يقوّيه أيضاً اغتيال معاوية للإمام الحسن عليه السلام مع أنه ترك له الحكم وهناك شواهد أخرى.