العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٩٠ - وشيء آخر ينبغي التنبيه عليه
تحريك الأشياء عن بُعد، وتأثيرات العين، ونحو هذه من الظواهر الكثيرة التي لم يكن العلم ليعبأ بها ويعدّها من مظاهر الدجل والتدليس لخداع العامة بينما بدأ الآن يعترف بها في الجملة ويدرسها ويميّز غثّها من سمينها، يدخل إلى هذه العوالم التي طالما رفضها.
والموقف الجديد للبحث العلمي المادي ــ الغربي أو الشرقي على حدّ سواء ــ من المنامات مما يؤيد الفكر الديني ويدعمه ويسنده وهو انتصار جديد للفكر الديني على الفكر الملحد المادي الذي يحاول دائما نسف الدين والفكر الديني وإزاحتهما عن مسرح الأحداث وموقع استحقاق قيادة المجتمعات، غير أن انتصار الدين في موقع فكري وغيره لا تجد له صدى غالباً لكون القوة والمال ووسائل الإعلام والتطبيل والتهريج بيد عدوّ الدين وأهله.
أما الموقف الديني[١٦٧]، والعلمي الصحيح من ظاهرة الرؤى والمنامات، فإنها تتضح بشكل أجلى بعد فهم موقف الدين من واقعية وجود الروح الإنسانية ووجود عوالم ما وراء الطبيعة، وفهم ظاهرة النوم وما ينتج عن النوم من حركة الروح والنفس الإنسانية في عوالم مناسبة لها في الخلقة واطلاع النفس الإنسانية نتيجة الارتباط بتلك العوالم على معلومات فعلية أو مستقبلية تظهر للمرء بصورة الرؤى والأحلام غير أنها تختلف في ارتسامها من شخص لآخر حسب قدراته واستعداداته وطهارة ذاته فقد يتحقق ما رآه في المنام خارجاً، كما شاهده بالضبط، وقد يكون سهل التطبيق، وقد يعسر تأويله وتطبيقه، ومن هنا تأتي أهمية دور مفسري الأحلام المتخصصين في فك رموزها وتشخيص مفادها، وهي
[١٦٧] راجع: تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: ج١١، ص٢٦٨.