العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٧٣ - الدرس المستفاد
يأمره بأمر فإذا به يصدر عنه بلا نقاش وبلا تردد، فالتردد أول الوهن وبابٌ للمعاصي والعياذ بالله العظيم.
وما نجحت تحركات المعصومين إلاّ بطاعة أنصارهم وأجنادهم وشيعتهم لهم، وما عكست معهم الرياح إلاّ بالتردد وكثرة الجدال من الأتباع والذين يُفترض بهم المبادرة إلى الطاعة.
٢ ــ التعامل مع الإمام على أنه الإمام الواجب الطاعة وأنّه ابن رسول الله لا على أنه أخ أو أب أو جدّ أو قريب وشتّان ما بينهما، والمثل الأعلى في هذا الميدان علي عليه السلام؛ إذ كان تعامله مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا على أنه ابن عم أو مُربٍّ أو أخ أو صهر أو جار ونحو هذه.
٣ ــ التضحية في سبيل الإمام، وعند أمر الإمام، بكل شيء مهما بلغت نفاسته، أي يضحي المرء بدمه وماله وعائلته وروحه وكل ما يتعلق به أي يضحي بكل وجوده.
وذلك أن الإمام إنسانٌ معصوم، وهو خليفة الله في الأرض، وأوامره ونواهيه، إنما هي أوامر المولى سبحانه ونواهيه، والتضحية في سبيله، تضحية في سبيل الله والتعامل معه دائماً يتمحور على هذا الأساس.
وبحكم كون الإنسان عبداً لله ومملوكاً له فيستحق الرب الجليل علينا الإطاعة المطلقة وإن لم تكن هناك جنة أو أي عوض مقابل هذه التضحية وهذه الإطاعة؛ فكيف والمولى يَعِدُ عليها بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وإطاعة الإمام هي الطريق إلى هذا النعيم.