العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٦٠ - ماذا في الزيارة؟
ثر لم نُحط به ولا قدرة لنا على الاستيعاب الشامل لهذا الجانب من جوانب المعرفة، ومن يطلع على الروايات الواردة من طرق السنة فضلاً عن الروايات من طرق الامامية ويتأمل فيها يرى سعة الهوة بين ما نحيط به فعلاً وبين المقام الحقيقي لأولئك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وأوجب مودتهم على الخلق أجمعين، ويكفيك في المرحلة الأولى أن تتأمل فيما جمعه الفيروز آبادي في كتاب (فضائل الخمسة من الصحاح الستة).
أما أن نصل إلى حقيقة ما هم عليه من فضل وعظمة فهذا ــ وقد دلّت النصوص عليه ــ دونه خرط القتاد، ودونه ركوب الصعب الذلول كي تستوعبه النفس وتخضع له.
خُذ مثلاً وتأمل فيما رواه المحب الطبري في الرياض النضرة ــ وهو من أعلام العامة ــ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله:
«كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله تعالى قبل أن يخلق آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام فلّما خلق الله آدم عليه السلام قسم ذلك النور جزءين فجزءٌ أنا وجزء علي»[١٤٤].
وتأمل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إن الله عزّ وجل اطّلع إلى أهل الأرض فاختار رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك»[١٤٥].
مخاطباً فاطمة الزهراء عليها السلام.
[١٤٤] فضائل الخمسة من الصحاح الستة: ج١، ص١٦٨؛ الرياض النضرة: ج٢، ص١٦٤.
[١٤٥] أنظر: فضائل الخمسة من الصحاح الستة: ج١، ص١٧٣، عن مستدرك الصحيحين للحاكم عن أبي هريرة.