العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٤١ - آخر الشهداء
الجميع بنفسه ــ الحسين وأهل بيته وصحبه ــ لما له من مدخلية في الكارثة على الجميع.
والمسارعة إلى الفداء كان شأن جميع أصحاب الحسين من غير الهاشميين إذ تقدموا الجمع وضحوا بأنفسهم الشريفة فداء للحسين عليه السلام ولأهل بيته أيضاً.
وإذ لم يبق في الساحة غير بني هاشم فإن علياً الأكبر تقدم الجمع فداءً لوالده المكرّم صلوات الله عليه فمن أحق بمفاداة أبيه سواه، ثم التحق به عموم بني هاشم فداءً للحسين أصلاً وللعباس أيضاً؛ إذ هو ابن أمير المؤمنين وهو الثاني في المرتبة والجلالة في الطف بعد الإمام الحسين عليه السلام ــ باستثناء السجاد والباقر عليهما السلام اللذين لم ينزلا إلى ساحة المعركة لمرض السجاد عليه السلام ولصغر الباقر عليه السلام ــ.
وتقدم أولاد أمير المؤمنين الثلاثة ساحة الفداء، تعظيما وفداءً للإمام ولأبي الفضل.
وهكذا الأمر يستمر على نفس الوتيرة إلى أن بقي في ساحة المعركة الإمام وأخوه أبو الفضل، فتقدم أبو الفضل يفدي أخاه بنفسه ويجود بها في سبيله، بعدما تصبّر في الانتظار وجاهد في تصبره هذا، إذ إنه كان عازماً على المبادرة ومسابقة الآخرين في التضحية بنفسه للإمام ولكل من وُجِدَ في ساحة الطف إلاّ أن حاجة الإمام إليه واستبقاءه له أخّراه.
فمراعاة الجميع لحرمته، واستبقاء الإمام له أخراه، وإلاّ فهو أول الشهداء بحسب تصميمه ونيته، لو تُرك واختياره.