العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٣٨ - حب الحسين عليه السلام
وتنبه بعد كل هذا: إلى أن موقع الحسين عليه السلام بين النوع الإنساني هو محض عطاء وإيثار وهداية وملاذ.
هو محض نفع في الدنيا والآخرة.
فكيف لا تحبه النفس والنفوس مجبولة على حب المحسن لها؟!
الحسين: سبب هداية وانقاذ وسعادة، لكن البشرية مرتكسة لأم رأسها في الضلالات والجهالات والخزعبلات، فضيعت على نفسها الاستفادة من هذه النعمة العظيمة.
الحسين محض النفع، فلا يستحق سوى محض الحب.
وقد نبّه الله ورسوله الناس إلى هذا الأمر فلم يغتنمه سوى الأقلين وهو الشيء الذي استوعبه أبو الفضل يوم الطف فضرب المثل الأعلى في حب الحسين، وفي نكران الذات للحسين، وفي الطواعية للحسين، وكان فقده فاجعة كبرى للحسين لها خصوصيتها مع أن الطف كله فجائع عظام.
إن الحب لجهةٍ، يسلس قياد المرء لها فمن أحب الله سبحانه بحقيقة الحبّ وواقعيته نراه متهالكاً في ميدان طاعة الله سبحانه.
ومن أحب النبي وأهل بيته نراه طوع إرادتهم ووفق أمرهم ونهيهم، ومن المعلوم أن أعظم الناس طاعةً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من كان أعظمهم حباً له وهو أمير المؤمنين علي عليه السلام وزوجه الزهراء البتول عليها السلام ثم الأمثل فالأمثل.
وهكذا الأمر مع كل معصوم.
وكان أبو الفضل مع أخيه الحسين: الأمثل في ميدان الحب.