العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٢٤ - أحامي عن ديني
استشهادهم ويحتسبهم عند الله ولعلّه ليطمئن إلى إقدامهم وعدم تزلزلهم في الموقف الهائل الذي يزلزل الجبال والصناديد ويطمئن إلى أن أولاد علي بطل الأبطال، والذي شرى نفسه وكل ما يملك لله، قد ساروا مسيرة أبيهم والتحقوا به بنفس طريقه وفدوا أخاهم الحق، وهكذا كان.
ولما طلب الحسين عليه السلام منه الماء لسقي الصبية والعيال بادر إلى طاعته وواجه جيوش الشرك والرذيلة وحده ودخل شريعة الماء لكنّه تناول كفاً ليشرب فيستعين على القتال إذ تذكّر عطش أخيه فرمى الماء من يده وضرب بذلك أعلى مثل في التضحية والإيثار ونكران الذات والفدائية والتسامي بما لا مثيل له ولا نظير.
في حقيقة الأمر: أنّ كل شيء انتهى يوم عاشوراء ووصل إلى نقطة النهاية غير أن حركة الحسين، وتضحية الحسين، وعطش الحسين، وما صاحب هذا من تضحيات آل الحسين وصحب الحسين ــ حتى النساء والصبية أعادت الإسلام إلى التقاط أنفاسه وتنسّم الروح من جديد.
ثورة الحسين عليه السلام زلزلت عروش طواغيت الأمة وفراعنتها وصرخت صرخةً مدوّية في أذن الأمة، وحرّكت الضمائر الميتة والنفوس الخائرة، ووجهت الأمة نحو طريق حريتها وكرامتها وانعتاقها وعلمتهم الجواب الذي لابد أن يهيئوه للآخرة إن أرادوا النجاة من السعير.