العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١١٢ - أحامي عن ديني
والحصر ــ اصطف مع ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم قلباً وقالباً فاختلط بهم وشاركهم أمرهم ودافع عنهم وضحّى في سبيلهم وواساهم في كل ما أصابهم حتى لعل الكثير من الشيعة اليوم يرتبط بالذرية النبوية بسبب أو نسب.
والقسم الثاني من الأمة انقسم أيضاً إلى قسمين:
فبين من ناصب العداء لذرية النبي الأكرم وسعى في إبادتهم أو إيذائهم بكل ما بلغته يداه.
وبين من أهملهم وأعرض عنهم بالكلية كأن لم يترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعده من ذرية، ولم يوصِ بهذا العنوان أبداً.
وقد مرّت على ذرية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حقبة طاولت المئات من السنين مثّلت الهدف الأول للسلطات الحاكمة في بلاد المسلمين ــ بني أمية وبني العباس بالخصوص ــ فناوأتهم العداء وشردتهم في أقاصي الأرض وفعلت بهم الأفاعيل بما لم يحصل لأسرة في تاريخ الإسلام أبداً مع أنهم جزء من الكوثر الذي بشر الله به نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم وصايا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحقهم مذكورة وفي الكتب مسطورة منها ما رواه المتقي الهندي عنه صلى الله عليه وآله وسلم:
«أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في أمورهم عندما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه»[٨١].
[٨١] كنز العمال للمتقي الهندي: ج١٢، ص١٠٠، تحت رقم ٣٤١٨٠؛ ورواه القندوزي باختلاف يسير جداً في كتابه ينابيع المودة: ج٢، ص١١٥، ص١٢٠، ص٣٨٠، ص٤٦٤.