العباس بن علي عليه السلام - البغدادي، محمد - الصفحة ١٠٢ - في ساحة المعركة
هنا: أخذ أصحاب الإمام بملء القرب، أما أبو الفضل فكان يُقاتل ويدفع جيش بني أمية عنهم.
تصور:
شخص واحد أو بصحبة آخر يدفع مئات ــ ولعلهم بعد الهجوم والتقاتل بلغوا آلافاً ــ من أشرس المقاتلين إلى أن حقق الجمع الحسيني هدفه وحملوا القِرب المليئة بالماء إلى مخيم الإمام فشرب منه قُرابة المائة نفر هم عطاشى منذ أيام، رغماً عن يزيد وابن زياد وابن سعد وجيشهم الضخم عدداً وعدة.
هذه واحدة، وإليك أخرى:
لما استشهد معظم أصحاب الإمام عليه السلام، طلب أبو الفضل من الإمام أن يسمح له بمنازلة القوم، فما كان من الإمام إلاّ أن وجّهه إلى العمل على تحصيل مقدارٍ من الماء للناس والصبية.
توجّه أبو الفضل منفرداً صوب شريعة الماء فواجهه الجيش الأموي المناط به من ابن سعد الحيلولة بين الإمام وصحبه وبين الماء.
دخل أبو الفضل في معركةٍ مع الأمويين حتى تمكن من الولوج إلى شريعة الماء.
تأمل وكرر التأمل.
شخص واحد في مواجهة جيش رهيب ــ عدداً وعدّة ــ غير أنه تمكن من تبديد شملهم وتمزيق لحمتهم وكسر أمر السلطة اليزيدية الظالمة وإذلال هذه السلطة المتجبرة فأمضى أمر الإمام وحقّق إرادته.