رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - الكلام في الاستدلال بالروايات الدالّة على الاختيار

يجدها، فإمّا أن يعصم نفسه فيمتنع كما امتنع يوسف (عليه السلام) أو يخلّي بينه وبين إرادته فيزني فيسمّى زانياً، ولم يطع اللََّه باكراه ولم يعصه بغلبة»[١].
والرواية الشريفة ممّا أوضح السرّ في المسألة، ودلّت على أنّ ما أشرنا إليه سابقاً من استناد الفعل إلى الاختيار بمعنى عقد القلب من الأفعال الاختيارية ونفت كون الإرادة هي العلّة التامّة للفعل، بحيث يوجب وجودها في النفس وجود الفعل في الخارج، فإنّ التخلية بين النفس والإرادة مع إمكان أخذها ومنعها عن انجرارها إلى الفعل لا تعقل إلّابعد فرض عدم كون الإرادة علّة تامّة، لاستحالة الانفكاك بينهما، هذا.
وقد رأينا مع قصر الباع وقلّة التتبّع أنّ الروايات الواردة بهذا المضمون فوق التواتر.
القسم الثاني: الأخبار الدالّة على نفي الظلم عنه تعالى، وقد عقد المحدّث الأعظم المجلسي (قدّس سرّه) باباً لهذا العنوان‌[٢] ولم نورد منها لكثرتها.
ووجه الاستدلال بها في غاية الوضوح بعد قضاء العقل بأنّ العقاب على الفعل المضطرّ إليه من الظلم الذي قد استقلّ العقل بقبحه، من دون فرق في من يتلبّس به.
القسم الثالث: وكان هذا القسم بترتيب عنوانه القسم الثاني، وإنّما أخّرناه لتفصيله، والأمر سهل.
وهذا القسم هو الذي صرّح بمذهبنا الإمامية، وقد ادّعى تواتره من أهل الحديث غير واحد، ونذكر عدّة منها للتبرّك:

[١] الوافي ١: ٥٤٧ / ب‌٥٥ ح‌١، الكافي ١: ١٦٠ / باب الاستطاعة ح‌١.
[٢]راجع بحار الأنوار ٥: ٤ وما بعدها.