رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - الكلام في الاستدلال بالروايات الدالّة على الاختيار

الثالثة: التصريح بتكليفهم وهم مختارون، غير مكرهين ولا مضطرّين.
الرابعة: عدم تمليكه إيّاهم بحيث ينافي سلطانه جلّ وعلا كما يقوله المفوّضة.
بقيت في الرواية نكتة اُخرى، وهي كيفية تصوير أولوية المذنب بالإحسان والمحسن بالعقوبة على فرض الإجبار والاضطرار، وقد ذكر علماؤنا (رضي اللََّه عنهم) في وجه الأولوية وجوهاً قد نقل بعضها في مصابيح الأنوار فراجع‌[١].
وفي الوافي عن الكافي باسناده عن أبي بصير، عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) قال: «من زعم أنّ اللََّه يأمر بالفحشاء فقد كذب على اللََّه، ومن زعم أنّ الخير والشرّ إليه فقد كذب على اللََّه»[٢].
وفي الوافي عن الكافي باسناده عن حفص بن قرط، عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) قال «قال رسول اللََّه (صلّى اللََّه عليه وآله): من زعم أنّ اللََّه يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على اللََّه، ومن زعم أنّ الخير والشرّ بغير مشيّة اللََّه فقد أخرج اللََّه من سلطانه، ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوّة اللََّه فقد كذب على اللََّه، ومن كذب على اللََّه أدخله اللََّه النار»[٣].
ولا يخفى أنّ الرواية الشريفة ناظرة إلى الردّ على القولين - الجبر والتفويض - وإثبات الأمر بين الأمرين، وذلك لأنّ القول باسناد المعاصي إلى اللََّه مساوق للقول بأمره بالفحشاء، وكذلك القول باستقلال العباد في خيراتهم وشرورهم من الأفعال‌

[١] مصابيح الأنوار ١: ١١٨- ١٢٠.
[٢]الوافي ١: ٥٣٩ / ب‌٥٤ ح‌٢، الكافي ١: ١٥٦ / باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ح‌٢.
[٣]الوافي ١: ٥٤٠ / ب‌٥٤ ح‌٣، الكافي ١: ١٥٨ / باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين ح‌٦.