رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - البيان الأوّل للفلاسفة والجواب عنه

العقاب الموجبة للفساد، وإن كان ذلك غير ملائم للمجرم العاصي، ولا واجباً أيضاً من مختار رحيم لو لم يكن الملحوظ إلّاهذا الجانب الجزئي ولم تكن مصلحة كلّية عامّة[١].
ولا يخفى عليك أنّ الكلام تارةً يقع في فعلية العقاب بالإيفاء بالوعيد بعد فرض الاستحقاق من جهة المخالفة الاختيارية، وهذا ممّا لا إشكال فيه في المقام ولو مع قطع النظر عمّا ذكره الشيخ من الغرض الكلّي وهو كفّ الناس عن مباشرة أسباب العقاب الموجبة للفساد، فإنّه بعد صدور المخالفة الاختيارية المقتضية لصحّة العقاب في حكم العقل لا إشكال فيهما، فإن عاقب اللََّه تعالى فبعدله، وإن عفا فبفضله.
واُخرى يقع الكلام فيما يوجب استحقاق العقاب، وهذا هو محلّ الكلام في المقام، فإنّه بعد فرض ضرورة الفعل واستحالة عدمه بضرورة علّته كيف يصحّ العقاب عليه، وهل هو إلّامن الظلم القبيح في حكم العقل، تعالى اللََّه عن ذلك علوّاً كبيراً.
ومنها: ما أجاب به إمام أصحابه الفخر الرازي بقوله: فإن قيل: فإذا كان الكلّ بقدره فما فائدة الأمر والنهي والثواب والعقاب، فالجواب: أمّا الأمر والنهي فوقوعهما أيضاً من القضاء والقدر، وأمّا الثواب والعقاب فهما من لوازم الأفعال الواقعة بالقضاء[٢]. ثمّ أتمّ جوابه بما سلكه الشيخ في جوابه الأوّل.
أقول: أمّا جوابه عن إشكال عدم صحّة العقاب على تقدير ضرورة الفعل‌

[١] رسالة سرّ القدر: ٢٣٨، الإشارات والتنبيهات ٣: ٣٢٨ فما بعدها، وحكاه السيّد في القبسات: ٤٤١ (ضمن القبس العاشر).
[٢]المباحث المشرقية ٢: ٥٤٦- ٥٤٧، وحكاه عنه في الأسفار ٦: ٣٨٦.