رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - البيان الأوّل للفلاسفة والجواب عنه

وأمّا ما ورد في بعض الروايات من تجسّم بعض الأعمال‌[١] فلا دلالة فيها على كون ذلك من قبيل اللوازم الذاتية، بل هو أيضاً من باب الجزاء بالعمل كما لا يخفى.
وثانياً: أنّ العقاب أو الثواب لو كان ذاتياً للعمل فلا معنى لتوقيف العباد وسؤالهم كما هو صريح قوله تعالى: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ)[٢] وهل يعقل وجه صحيح للسؤال عن الذاتي؟
وثالثاً: لو كان العقاب من اللوازم الذاتية للفعل الخارجي فما هو معنى العفو والإغماض عن بعض المعاصي بالشفاعة أو بغيرها؟
ورابعاً: أغمضنا النظر عن العقاب أو الثواب الاُخروي فما هو المصحّح للمسؤوليات الاجتماعية إذا كانت الأفعال ضرورية الوجود في الخارج؟ فهل يُسأل أحد عن حركة نبضه ودوران دمه في العروق؟
وخامساً: أنّ الشقاوة والسعادة وصفان ينتزعان من الطاعة والمعصية ومن الإتيان بالأعمال الحسنة والقبيحة، وأمّا الأوصاف والملكات النفسية فهي من عوارض النفس، وشي‌ء من ذلك لا معنى لكونه ذاتياً، لا بمعنى الذاتي في كتاب الكلّيات - أعني به الجنس والفصل - ولا بمعنى الذاتي في كتاب البرهان، أعني به ما يكفي في انتزاعه وضع نفس الذات من دون حاجة إلى ضمّ ضميمة، الذي هو من الخارج المحمول كالإمكان بالإضافة إلى الإنسان.

[١] راجع الكافي ٢: ١٩٠ / باب إدخال السرور على المؤمنين ح‌٨، ١٠، والبحار ١٨: ٢٩٢ / ٢، ٣٣٥ / ٣٦ وغيرها.
[٢]الصافات ٣٧: ٢٤.