رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - في أنّ الوجدان من أقوى الأدلّة الضرورية

أنّ الذي يرتبط بمسألتنا منها هو أمران، الأوّل: معنى التعارض، الثاني: تعيين المرجع بعد تحقّق التعارض بين الدليلين.
أمّا الأمر الأوّل‌ فنقول: التعارض على ما عرّفه جمع من المحقّقين ومنهم شيخنا العلّامة الأنصاري (قدّس سرّه) هو تنافي الدليلين وتمانعهما مع اتّحاد الموضوع‌[١] فما لم يتحقّقا في دليلين لا يكونان من المتعارضين، فعليه ليس بين الدليل المجمل والدليل المبيّن والعام والخاص والحاكم والمحكوم تعارض أصلاً، فإنّ الدليل المبيّن يكشف عن مراد المتكلّم من الإجمال، وكذلك الخاص والحاكم يعيّنان المراد الواقعي من العام والمحكوم.
وأمّا أنّ تقدّم الخاص والحاكم على العام والمحكوم من جهة كون الأوّلين نصّين في مدلولهما أو من جهة كونهما من باب القرينة وذي القرينة فهو بحث خارج عمّا نحن بصدده.
فالمدار في تحقّق التعارض عدم إمكان الجمع بينهما ودفع التمانع عنهما بالطرق التي يبني عليها العقلاء في محاوراتهم، فما دام يمكن الجمع بينهما ورفع التمانع عنهما لا يكون التعارض محقّقاً.
ولا يخفى أيضاً أنّ التعارض إنّما يكون دائماً في الأدلّة النقلية، وأمّا الأدلّة العقلية فلا نفهم للتعارض فيها معنى محصّلاً، فإنّ فرض الدليل عقلياً آبٍ عن كونه مشكوكاً، بل لا يبقى احتمال الخلاف حتّى يعارضه دليل آخر، إلّاأن يكون مغالطة في صورة البرهان، وهو ليس بدليل حتّى يكون تخصيصاً فيما ادّعيناه، كما ذكرناه في مسألة دليلية الوجدان، وقد ذكرنا وجه التهافت في بعض الأدلّة العقلية في بعض المسائل الحكمية، وأنّه ناشئ عن قصور في شرط من شرائط المقدّمات أو ترتيبها.

[١] فرائد الاُصول ٢: ٧٥٠.