رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - في أنّ الوجدان من أقوى الأدلّة الضرورية

الرابعة: الفطريات، وهي التي يكون الحكم بها مستغنياً عن التفات الحاسّة إليها، وقد يعبّر عنها بالتي قياساتها معها، كانقسام الزوج إلى عددين متساويين.
الخامسة: التجربيّات، وهي التي تتحصّل من تكرّر المشاهدة، أو مقارنتها لقياس استثنائي خفي في بدو النظر، مثل قولنا: لو كانت هذه القضية اتّفاقية لما تكرّرت دائماً، إلّاأنّها متكرّرة دائماً فليست باتّفاقية.
والفرق بين التجربيّات والاستقراء الناقص أنّ التجربيّات ممّا تفيد العلم والاستقراء الناقص لا يفيد إلّاظنّاً، وأمّا الاستقراء التامّ فالظاهر أنّه يلحق بالتجربيّات.
السادسة: المتواترات، وهي ظاهرة لا تحتاج إلى بيان.
وهذا البحث له تفصيلات أعرضنا عن ذكرها لعدم ارتباطها بالمقام، وإنّما المقصود من ذكر هذه الاُمور الست التنبيه على أنّها هي التي ينقطع السؤال عند انتهاء المطلوب إليها، وقد أوجبت الغفلة عن تعيين محالّها وتميّزها أن يكون الاستنتاج بها عقيماً، فربما يدّعي أحد المتخاصمين الوجدان على إثبات مطلوبه وفي الموضوع نفسه يدّعي الآخر الوجدان على نفيه، وليس هذا إلّاناشئاً عن عدم الوصول إلى معنى الوجدان.
فإن قلت: على هذا تخرج القضية الوجدانية عن الضرورية، وإلّا فكيف يستدلّ بها الخصمان في موضوع واحد وتكون مدركاً لمطلوبين متناقضين، وقد وقعت في الحكمة الطبيعية والإلهية مسائل قد ادّعى كلّ واحد من الطرفين البداهة والوجدان على خلاف صاحبه، وهذا ممّا يوجب الوهن في التمسّك بالوجدان.
قلت: نعم، ولكن أمثال هذه الموارد التي تعارضوا في ادّعاء الوجدان فيها إنّما كان للمغالبة في المسألة، أو من جهة خلط مقدّمة ضرورية إلى مقدّمة نظرية كحديث إثبات الهيولى، حيث كان استدلال كلّ من الطرفين مركّباً من مقدّمتين: