شرح دعاء السحر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩ - «اللهم إني أسألك من بَهائك بأبهاه، و كل بهائك بَهيّ اللهم إني أسألك ببهائك كلِّه »
إلى دار كرامته و امانه، و اخراجه من الظلمات الى النور، و حفظه من قطّاع طريقه في السلوك هو اللَّه؛ كما قال تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) ٨.
فالسالك في سلوكه بقدم المعرفة الى اللَّه، بمنزلة مسافر يسافر في الطريق الموحش المظلم الى حبيبه. و الشيطان قاطع الطريق في هذا المسلك، و اللَّه تعالى هو الحافظ باسمه الجامع المحيط. فلا بد للداعي و السالك من التوسل و التضرع الى حافظه و مربّيه بقوله «اللهم» أو «يا اللَّه». و هذا سرّ تصدّر اكثر الادعية به. و ان كان التمسك بسائر الاسماء الالهية ايضاً حسناً بنظر آخر، و هو استهلاك التعينات الأسمائية و الصفاتية في احدية الجمع؛ على ما سيجيء في [١٠] سر الرجوع عن اثبات الافضلية في فقرات الدعاء الى قوله
«و كل بهائك بهي.»
[١١]
قول الداعي [١٢] «إنّي»- لم يكن هذا في الحقيقة إثبات الأنانية، لأن الأنانية تنافي السؤال، و الداعي يقول: «اني اسألك.» و هذا نظير قوله تعالى (أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ) ٩، مع ان الانتمية [١٤] السوائية مدار الاستغناء لا الفقر. فما كان منافياً لمقام السالك الى اللَّه تعالى [هو] إثبات الاستقلال و الاستغناء، كتسمية «انتم» في قوله تعالى (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ) ١٠. و اما إثبات الأنانية في مقام التذلل، و اظهار الفقر فليس مذموماً، بل ليس من اثبات الأنانية، نظير «انتم» في قوله (يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ) ١١. بل حفظ مقام العبودية و التوجه الى الفقر و الفاقة، ان كان في الصحو الثاني فهو من اتمّ مراتب [٢٠] الإِنسانية؛ المشار-
[١٠]. (ب): سيجيء من.
[١٤]. (أ) و (ب): انتمية.
[١١]. (ب):+ الى غير ذلك.
[٢٠]. (ب): المراتب.
[١٢]. (أ):- قول الداعي.