شرح دعاء السحر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - تبيين و توضيح
يكون كشفه [١] للحقائق تاماً لا يخلطه الجهل و السترة و الحجاب؛ و تمامية النور بأن لا يخلطه الظلمة و الكدورة، و بعبارة اخرى خلوصه مما يقابله و مُحُوضته في حيثيات نفسه و كمالاته.
و بذاك القياس يمكن لك ان تعرف تمامية الكلام و الكلمة و أتميّتهما، و ان التمامية فيهما باعتبار وضوح الدلالة و عدم الاجمال و التشابه، و بالأخرة خلوصهما عما عدى جنس الكلام و الكلمة. فهذا الكتاب الإِلهي بعض كلماته تام و بعضها أتمّ و بعضها ناقص و بعضها انقص؛ [و النقص] و التمام فيه باعتبار المرآتية لعالم الغيب الإِلهي و السر المكنون و الكنز المخفي.
فكل ما [١٠] كان تجلي الحق في مرآة ذاته أتمّ كان على عالم [٢٠] الغيب أدل.
فعوالم العقول [١١] المجردة و النفوس الأسفهبدية لتنزهها عن ظلمة المادة، و تقدسها عن كدورة الهيولى، و خلوصها عن غبار تعين الماهية كلمات تامات إلهيات. [١٣] و لكن لكون كل واحد منها مرآة صفة واحدة او اسم فارد إلهي، ناقص؛ كما قال:
«فمنهم ركّع لا يسجدون و منهم سجّد لا يركعون.»
و الإِنسان الكامل لكونه كوناً جامعاً و مرآةً تاماً لجميع الأسماء و الصفات الإِلهية اتمُّ الكلمات الإِلهية، بل هو الكتاب الإِلهي الذي فيه كل الكتب الإِلهية؛ كما قال مولانا [١٧] أمير المؤمنين و سيد الموحّدين، صلوات اللَّه و سلامه عليه:
| أ تزعم [١٩] انك جرم صغير |
| و فيك انطوى العالم الاكبر |