شرح دعاء السحر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨ - «اللهم إني أسألك من نورِك بأنْوره، و كلُّ نورك نَيِّر اللهم إني أسألك بنورك كلِّه »
طريق الحس الى منازل الكتاب الالهي. [١] فإن للقرآن منازل و مراحل و ظواهر و بواطن، ادناها ما يكون في قشور الألفاظ و قبور التعينات. كما ورد:
«ان للقرآن ظهراً و بطناً و حدّاً و مطلعاً.»
٧١
و هذا المنزل الأدنى رزق المسجونين في ظلمات عالم الطبيعة؛ و لا يمسّ سائر مراتبه الا المطهّرون من ارجاس عالم الطبيعة و حدثه، و المتوضّؤون بماء الحياة من العيون الصافية، و المتوسّلون بأذيال اهل بيت العصمة و الطهارة، و المتصلون بالشجرة المباركة الميمونة، و المتمسكون بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، و الحبل المتين الذي لا نقض له، حتى لا يكون تأويله او تفسيره بالرأي و من قبل نفسه؛ فإنه لا يعلم تأويله إلا اللَّه و الراسخون في العلم.
فإذا انشرح صدره للإِسلام و صار على هدى و نور من ربه، علم ان النور لم يكن محصوراً في هذه المصاديق العرفية، من الأعراض التي لا يظهر بها [١٣] إلا سطوح الأجسام الكثيفة، و لا تظهرها [٢١] إلا على العضو البصري، مع الشرائط المقررة، دون سائر المدارك، و لم يبق نفسه في آنَين [١٥]؛ بل يظهر له ان العلم ايضاً نور يقذفه اللَّه في قلب من يشاء من عباده ٧٢؛ و حقيقة النور التي هي الظهور بذاتها و الاظهار لغيرها متجلية فيه بالطريق الأتمّ و السبيل الأوضح الأقوم [١٧]. فنور العلم متجلّ في مجالي جميع المدارك، بل في المرائي التي فوق المدارك، من النفوس الكلية الإِلهية و العقول المجردة القدسية و الملائكة المنزهة المقدسة.
و يظهر به بواطن الاشياء كظواهرها؛ و ينفذ على تخوم الأرض و سحق [٢٠]
[١]. (ب): الأبهى.
[١٧]. (ب): و الاقوم.
[١٣]. (أ) و (ب): به/
[٢١] يظهرها.
[٢٠]. (أ) و (ب): و ثخن.
[١٥] (١٤ و ١٥). (أ): نفسه انين.