شرح دعاء السحر - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٥ - «اللهم إني أسألك من شَرَفك بأشْرفه، و كلُّ شرفك شريف اللهم إني أسألك بشرفك كلِّه »
فلا كمال لها و لا خيرية و لا حقيقة و لا شيئية. كما قال اللَّه [١] تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) ٢٥٤، و قال: (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ) ٢٥٥.
و قال سيد الأنبياء و سند الاصفياء، صلوات اللَّه و سلامه عليه و على آله الطيبين الطاهرين:
«فمن وجد خيراً فليحمد اللَّه؛ و من وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه.»
فالخير لكونه منه لا بد من حمده تعالى عليه؛ و الشرُّ لكونه من جهة النفس و حيثيتها الخلقية [٧] فلا لوم [به] الا لها.
و قال تعالى حكاية عن خليله، عليه السلام: (وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ٢٥٦؛ [فانظر] كيف انتسب المرض الى نفسه و نقصان استعداده و الشفاء الى ربه. فالفيض و الخير و الشرافة منه، و الشر و النقصان و الخسَّة منا: (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) ٢٥٧؛ و ان كان الكل من عند اللَّه بوجه. و كتب القوم لا سيما كتب الفيلسوف الفارسي صدر الحكماء المتألهين [١٣]، رضوان اللَّه عليه، [٢١] مشحونة تلويحاً و تصريحاً و برهاناً على هذه المسألة. و يبتني عليها كثير من المسائل الإلهية و الاصول الاعتقادية و الاسرار القدرية، مما لا مجال لذكرها و لا رخصة لكشف سرها.
و لنختم الكلام بذكر كلام لهذا الاستاذ المتأله؛ قال في كتابه الكبير:
«و الحاصل ان النقائص و الذمائم في وجودات الممكنات ترجع الى خصوصيات المحال و القوابل، لا الى الوجود بما هو وجود. و بذلك يندفع شبهة الثنوية و يرتفع توهم التناقض بين آيتين كريمتين [٢٠] من كتاب
[١]. (ب):- اللَّه.
[١٣]. (ب): و المتألهين/
[٢١] رضوان اللَّه عليه.
[٧]. (أ): حيثه الخلقي و (ب): حيثيته الخلقي.
[٢٠]. (ب): الآيتين الكريمتين.