المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٧ - كتاب الغصب
ويده بسبب لم يرض به ولو زال ملكه بسبب هو راض به كالبيع لا ينقطع حقه وإذا أزيلت يده بغير رضاه بان قبض المشترى المبيع بغير اذن البائع فهنا أولى أن لا ينقطع حقه ( والرواية الاخرى ) ان ملكه لا يزول بل له الخيار وان شاء ترك الدقيق وضمنه حنطة مثل حنطته وان شاء أخذ الدقيق ولم يضمنه شيئا
قال أستحسن ذلك وأخالف فيه أبا حنيفة لانه استقبح أن يأتي مفلس إلى كر حنطة انسان فيطحنه ثم يهب الدقيق لابنه الصغير فلا يتوصل صاحب الحنطة إلى شئ فهذا قول الشافعي رحمه الله أيضا الا ان عند الشافعي رحمه الله يأخذ القيق ويضمنه النقصان ان كان لما بينا ان علي أصله تضمين النقصان مع أخذه العين في أموال الربا جائز وعند أبى يوسف لا يجوز ذلك كما هو مذهبنا
ووجه هذا أن الدقيق عين شبه فيكون له أن يأخذه كما قبل الطحن وهذا لان عمل الطحن في تفريق الاجزاء لا لا حداث ما لم يكن موجودا وتفريق الاجزاء لا يبدل العين كالقطع في الثوب والذبح والسلخ والتأريب في الشاة .
والدليل عليه ان الدقيق جنس الحنطة ولهذا جرى الربا بينهما ولا يجرى الربا الا باعتبار المجانسة
واستدل محمد رحمه الله في املاء الكيسانيات لابي حنيفة رحمه الله بالحديث الذى رواه أبو حنيفة عن عاصم بن كليب الجرمى عن أبى مرة عن أبى موسى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان في ضيافة رجل من الانصار فقدم إليه شاة مصلية فأخذه منها لقمة فجعل يلوكها ولا يسيغها فقال صلى الله عليه وسلم انها ذبحت بغير حق فقال الانصاري كانت شاة أخى ولو كانت أعز منها لم ينفس علي بها وسأرضيه بما هو خير منها ادارجع قال صلى الله عليه وسلم أطعموها الاسارى قال محمد يعنى المحبسين فأمره بالتصدق بها بيان منه أن الغاصب قد ملكها لان مال الغير يحفظ عليه عينه إذا أمكن وثمنه بعد البيع إذا تعذر عليه حفظ عينه ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتصدق بها دل انه ملكها والخلاف في الفصلين سواء قال محمد وهذا الحديث جعله أبو حنيفة رحمه الله أصلا في أكثر مسائل الغصب والمعنى فيه ان هذا الدقيق غير الحنطة وهو انما غصب الحنطة فلايلزمه رد الدقيق كمن أتلف حنطة لا يلزمه رد الدقيق .
وبيان المغايرة انهما غير ان اسما وهيئة وحكما ومقصودا .
وكذلك يتعذر اعادة الدقيق الي صفة الحنطة .
و تحقيقه ان الموجودات من المخلوقات تعرف بصورتها ومعناها فتبدل الهيئة والاسم دليل علي ان المغايرة صورة وتبدل الحكم والمقصود دليل علي المغايرة معنى وإذا ثبتت المغايرة فمن ضرورة ثبوت الثاني انعدام