المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٦ - كتاب الغصب
الثوب ليس بمال الربا وتضمين النقصان في مثله مع أخذ العين جائز شرعا وكذلك إذا نقصه الصبغ الاسود فله أن يأخذه ويضمنه ما نقصه لان الصبغ الاسود في مثله نقصان فاحش وهو كالاستهلاك من وجه لان قبله كان متمكنا من احداث أي لون شاء فيه وقد خرج من أن يكون صالحا لذلك والصبغ الاسود من الثوب لا يمكن قلعه عادة وبه يفرق أبو حنيفة بينه وبين سائر الالوان
ولو اعتصب ثوبا فخرقه فان كان خرقا صغيرا ضمن الغاصب النقصان فقط وأخذ صاحب الثوب ثوبه لان العين قائم من كل وجه فبهذا القدر من الخرق لا يخرج من أن يكون صالحا لما كان صالحا قبله وانما يتمكن في قيمته نقصان فيضمن ذلك النقصان وان كان الخرق كبيرا وقد أفسد الثوب فصاحبه بالخياران شاء ضمن الغاصب قيمة ثوبه لانه مستهلك من كل وجه فانه لا يصلح بعد هذا الخرق لجميع ما كان صالحا قبله له وان شاء أخذ الثوب لكونه قائما حقيقة وضمنه ما نقصه فعل الغاصب ( وأما ) الدابة إذا غصبها فقطع يدها أو رجلها فلصاحبها أن يضمن الغاصب قيمتها بخلاف مالو كان المغصوب عبدا أو جارية فيقطع منه يدا أو رجلا فهناك يأخذه مع ارش المقطوع لان الآدمى بقطع طرف منه لا يصير مستهلكا لبقائه صالحه لعامة ماكان صالحا له من قبل والدابة تصير مستهلكة بقطع طرف منها فانه لا ينتفع بها بما هو المقصود من الحمل والركوب بعد هذا القطع فلهذا كان لصاحبها أن يتركها للغاصب ويضمنه قيمتها .
وكذلك لو كانت بقرة أو جزورا فقطع يدها أو رجلها أو كانت شاة فذبحها لان الذبح استهلاك من وجه فانه يفوت به بعض ما كان مقصودا من النسل واللبن فلصاحبها أن يضمنه قيمتها ان شاء وان شاء أخذ المذبوح مسلوخا كان أو غير مسلوخ وضمن الغاصب النقصان في ظاهر الرواية .
وفي رواية الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله لا يضمنه شيئا لان الذبح والسلخ في الشاة زيادة ولهذا يلتزم بمقابلته العوض ولكن ما ذكره في ظاهر الرواية أصح لانه زيادة من حيث التقرب الي الانتفاع باللحم ولكنه نقصان بتفويت سائر الاغراض من الحيوان ولاجله يثبت الخيار فكان هذا والقطع في الثوب سواء يضمنه النقصان ان شاء ( وإذا ) طحن الغاصب الحنطة فعليه مثلها والدقيق له عندنا .
وسوى هذا عن أبى يوسف روايتان ( احداهما ) ان حق المغصوب منه لا ينقطع عن الدقيق لا على معنى انه يتمكن من أخذه ولكن يباع فيشترى له به حنطة مثل حنطته وان مات الغاصب فالمغصوب منه أحق به من سائر الغرماء لانه زال م