المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٩ - كتاب الغصب
الا بايجاب المئل والمكسور للكاسر إذا ضمن مثله وان شاء صاحبه أخذه ولم يرجع عليه بشئ وستوى ان كانت مالية انتقصت بالكسر أو لم تنتقص لان صفة العين بغير فعله وذلك كاف لاثبات الخيار له الا فيما يكون زيادة فيه على ما تبين ( وإذا ) ادعى دارا أو ثوبا أو عبدا في يد رجل وأقام البينة انه له وقال الذى هو في يديه هو عندي وديعة فهو خصم لظهور العين في يده ولم يثبت بقوله ان يده يد غيره ( وان ) أقام البينة ان فلانا استودعها اياه أو أعارها أو أجرها أو رهنها منه لم يكن بينهما خصومة لانه أثبت ببينته أن يده يد حفظ وهذه مسألة مخمسة وقد بيناها في كتاب الدعوى
وان أقام المدعى البينة ان ذا اليد غصبه منه لم تندفع الخصومة عنه لانه صار خصما بدعوى الفعل عليه ألا ترى أن دعواه الخصم صحيح على غير ذى اليد بخلاف دعوى الملك المطلق
وان أقام المدعى البينة على أنه ثوبه غصب منه فقد اندفعت الخصومة عن ذى اليد بما أقام من البينة لان الفعل غير مدعى عليه فان هذا فعل ما لم يسم فاعله فانما كان ذو اليد خصما باعتبار يده وقد أثبت أن يده يد حفظ
وان قال المدعى هذا ثوبي سرق منى فالجواب كذلك في القياس وهو قول محمد وزفر رحمهما الله ( قوله ) سرق منى ذكر فعل ما لم يسم فاعله فلا يصير الفعل به مدعى على ذى اليد انما كانهو خصما باعتبار يده كما في الغصب ولكن استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله وقالا لا تندفع الخصومة عن ذى اليد .
وللاستحسان وجهان ( أحدهما ) أن قوله سرق منى معناه سرقه منى الا أنه اختار هذا اللفظ انتدابا إلى ماندب إليه في الشرع من التحرز عن اظهاره الفاحشة والاحتيال لدرء الحد فإذا آل الامر إلى أن يبطل حقه يعود فيدعى عليه فعل السرقة وهذا المعنى لا يوجد في الغصب لان الغاصب تجاهر بما صنع ولا يندب إلى الستر على من تجاهر بفعله ( والثانى ) ان السارق في العادة يكون بالبعد من المسروق منه فيشتبه عليه في ظلمة الليل انه فلان أو غيره فهو بقوله سرق منى يتحرز عن توهم الكذب وله ذلك شرعا فكان هذا في معنى قوله سرقته منى بخلاف الغصب .
ولان السراق قلما يوقف علي أثرهم لخوفهم من اقامة الحد عليهم فلو اندفعت الخصومة عن ذى اليد بهذا كان ابطالا لحق المدعي لا تحويلا فهو بمنزلة مالو أقام البينة علي أنه أودعه رجل لا يعرفه بخلاف الغاصب فانه يكون ظاهرا فيكون هذا من ذى اليد تحويلا للخصومة إليه لاابطالا لحق المدعي ( رجل ) غصب ثوب رجل فاستهلكه فضمن انسان عن الغاصب قيمته وليس لرب الثوب بينة عل