المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦ - كتاب اللقيطة
وهو كان غنيا وقد دل على غناه قوله عليه الصلاة والسلام اخلطها بمالك ولكنا نقول يحتمل انه لفقره وحاجته لديون عليه فأذن له في الانتفاع وخلطها بماله ويحتمل انه علم ان ذلك المال لحربي لا أمان له وقد سبقت يده إليه فجعله أحق وبه لهذا واليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه قال رزق ساقه الله اليك ولكن مع هذا أمره بأن يعرف عددها ووكاءها احتياطا حتى إذا جاء طالب لها محترم تمكن من الخروج مما عليه يدفع مثلها إليه وذكر عن الحسن بن صباح قال وجد رجل لقطة أيام الحاج فسأل عنها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقال عرفها في الموسم فان جا صاحبها وإلا تصدق بها فان جاء صاحبها فخيره بين الاجر وبين الثمن يعنى القيمه فان اختار الثمن فادفع إليه وان اختار الاجر فله الاجر وفى هذا دليل على انه ينبغى للملتقط أن يعرفها في الموضع الذى أصابها فيه وان يعرفها في مجمع الناس ولهذا أمره بالتعريف في الموسم وهذا لان المقصود ايصالها إلى صاحبها وذلك بالتعريف في مجمع الناس في الموضع الذى أصابها حتى يتحدث الناس بذلك بينهم فيصل الخبر إلى صاحبها وذكر عن أبى اسحاق عن رجل قال وجدت لقطة حين أنفر على بن أبى طالب رضى الله عنه الناس إلى صفين فعرفتها تعريفا ضعيفا حتي قدمت على علي رضى الله عنه فأخبرته بذلك فضرب يده على صدري وفى رواية قال لى انك لعريض القفا خذ مثلها فاذهب حيث وجدتها فان وجدت صاحبها فادفعها إليه وإلا فتصدق بها فان جاء صاحبها فخيره ان شاء اختار الاجر وان شاء ضمنك ومعنى وقوله فعرفتها تعريفا ضعيفا أي عرفتها سرا وما أظهرت تعريفها في مجمع الناس فكأنه طمع في أن تبقى له وعرف ذلك منه علي رضى الله عنه حين ضرب يده على صدرهوقال ما قال انك سليم القلب تطمع في مال الغير وهذا من دعابة علي رضى الله عنه وقد كان به دعابة كما قال عمر رضى الله عنه حين ذكر على رضى الله عنه للخلافة أما انه ان ولى هذا الامر حمل الناس على محجة بيضاء لولا دعابة به وفيه دليل ان التعريف سرا لا يكفى بل ينبغى للملتقط أن يظهر التعريف كما أمر على رضى الله عنه الرجل به وانه ينبغى أن يعرفها في الموضع الذى وجدها لان صاحبها يطلبها في ذلك الموضع وحكى ان بعض العلماء وجد لقطة وكان محتاجا إليها فقال في نفسه لابد من تعرفها ولو عرفتها في المصر ربما يظهر صاحبها فخرج من المصر حتى انتهى إلى رأس بئر فدلى رأسه في البئر وجعل يقول وجدت كذا فمن سمعتوه ينشد ذلك فدلوه على وتجنب البئر رجل يرقع شمله وكان صاحب اللقطة فتعلق به حتى