المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥ - كتاب اللقيطة
التعريف لان هذا المكاتب كان محتاجا إلى العمل فيها فيؤدى مكاتبته من ربحها فأذن له عمر رضى الله عنه في ذلك وفيه دليل ان للامام أن يقبض اللقطة من الملتقط ان رأى المصلحة في ذلك لانه أمره بدفعها إلى خزان بيت المال وكأنه انما أمره بذلك لانه كان سبيلها التصدق بها بعد التعريف فأمره بدفعها إلى من هو في يده بيت مال الصدقة ليضعها موضع الصدقة وذكر في الاصل عن سويد بن عقلة قال حججت مع سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان واناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم فوجدنا سوطا فاحتماه القوم وكرهوا أن يأخذوه وكنت أحوجهم إليه فأخذته فسالت عن ذلك أبى بن كعب فحدثني بالمائة دينار التى وجدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وجدت مائة دينار فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال عرفها سنة فعرفتها فلم يعرفها أحد فأخبرته فقال عرفها سنة أخرى فعرفتها فلم يعرفها أحد فأخبرته فقال عرفها سنة اخرى فعرفتها فلم يعرفها أحد فاخبرته ثم قال بعد ثلاث سنين اعرف عددها ووكاءها واخلطها بمالك فان جاء طالبها فادفعها إليه وإلا فانتفع بها فانها رزق ساقه الله اليك وأما قوله وجدنا سوطا يحتمل أن يكون ذلك مما يكسر من السياط ويعلم أن صاحبه ألقاه فتركه القوم لانهم ما كانوا محتاجين إليه وأخذه سويد لينتفع به فانه كان محتاجا إليه فذلك يدل على ان ما ألقاه صاحبه يباح أخذه للانتفاع به لمن شاء ويحتمل ان هذا كان سوطا هو مال متقوم يعلم ان صاحبه يطلبه فكيون بمنزلة اللقطة وفي قوله فاحتماه القوم حجة لمن يقول ترك اللقطة أولى من رفعها ولكنا نقول هذا كان في ذلك الوقت لان الغلبة كانت لاهل الخير والصلاح فإذا تركه واحد يتركه الاخر أيضا أو يأخذه ليؤدي الامانة فأما في زماننا فقد غلب أهل الشر إذا ترك الامين يأخذ الخائن فيكتم من صاحبه والحكم يختلف باختلاف أحوال الناس ألا ترى ان النساء كن يخرجن إلى الجماعات في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصديق رضى الله عنه ثم منعن من ذلك في زمن عمر رضى الله عنه وكان صوابا وفى الحديث الذى رواه أبى بن كعب رضى الله عنه دليل لماقلنا ان التقدير بالحول في التعريف ليس بلازم ولكنه يعرفها بحسب ما يطلبها صاحبها ألا ترى ان المائة دينار لما كانت مالا عظيما كيف أمره رسول الله صلي الله عليه وسلم بان يعرفها ثلاث سنين ثم بظاهر الحديث يستدل الشافعي رضى الله عنه في ان للملتقط أن ينتفع باللقطة بعد التعريف وان كان غنيا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم جوز ذلك لابي رضى الله عنه