المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٤ - كتاب اللقيطة
الشرع أباح له التصدق بها وما ألزمه ذلك ومثل هذا الاذن مسقط للاثم عنه غير مسقط لحق محترم للغير كالاذن في الرمى إلى الصيد والاذن في المشى في الطريق فانه يتقيد بشرط السلامة وحق صاحب هذه المال مرعي محترم فلا يسقط حقه عن هذا العين بهذا الاذن فله أن يضمنه ان شاء والاذن هنا دون الاذن لمن أصابته مخمصة في تناول ملك الغير وذلك غير مسقط للضمان الواجب لحق صاحب المال وذكر عن ابن مسعود رضى الله عنه انه اشترى جارية بسبعمائة درهم أو بثمانمائة درهم فذهب صاحبها فلم يقدر عليه فخرج ابن مسعود رضى الله عنه بالثمن في صرة فجعل يتصدق بها ويقول لصاحبها فان أبى فلنا وعلينا الثمن فلما فرغ قال هكذا يصنع باللقطة وفى هذا اللفظ بيان أن الملتقط له أن يتصدق بها بعد التعريف على أن يكون ثوابها لصاحبها ان أجاز وان أبى فله الضمان على المتصدق وليس مراد ابن مسعود رضى الله عنه من هذا ان حكم الثمن الواجب عليه حكم اللقطة من كل وجه وكيف يكون ذلك والمثن دين في ذمته وما تصدق به من الدراهم خالص ملكه فأما عين اللقطة فمملوكة لصاحبها والملتقط أمين فيها فعرفنا ان هذا ليس في معنى اللقطة ولا يقال لعله كان اشتراها بمال معين لانه صح من مذهبه ان النقود لاتتعين في العقد ولو تعينت فهى مضمونة على المشترى فعرفنا انه ليس كاللقطة من كل وجه وانه بالتصدق ما قصد اسقاط الثمن عن نفسه بل قصد اظهار المجاملة في المعاملة واتصال ثوابها إلى صاحبها ان رضى بصنيعه وإلا فالثمن دين عليه كما كان وعن أبى سعيد مولى أسيد قال وجدت خمسمائة درهم بالحرة وأنا مكاتب فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال اعمل بها وعرفها فعملت بها حتى أديت مكاتبتي ثم أتيته فأخبرته بذلك فقال ادفعها إلى خزان بيت المال وفى هذا دليل ان للامام ولاية الاقراض في اللقطة والدفع مضاربة لان قول عمر رضى الله عنه اعمل بها وعرفها إما أن يكون بطريق المضاربة أو الاقراض مضاربة وقد علمنا انه لم يرد المضاربة حتى لم يتبين نصيبه من الربح فكان مراده الاقراض منه وفي هذا معنى النظر لصاحب المال لانه يعرض للهلاك فيهلك من صاحبه قبل الاقراض وبعد الاقراض يصير دينا في ذمة المستقرض يؤمن فيه التوى بالهلاك وكذلك بالجحود لانه متأكد بعلم القاضى ولهذا كان للقاضى ولاية الاقراض في أموال اليتامى وربما يكون معنى النظر في الدفع إليه مضاربة أو إلى غيره فذلك كله إلى القاضى لانه نصب ناظرا وفيه دليل على ان الملتقط إذا كان محتاجا فله أن ينتفع باللقطة بعد