المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٤ - كتاب الغصب
إلى أقرب الاوقات .
فان اقاما البينة فالبينة بينة رب الثوب انه غصبه جديدا لاثباته سبق التاريخ في غصبه وضمان النقصان عليه باعتبار فوات الصفة عنده وان لم يقم لواحد منهما بينة وحلف الغاصب وأخذ رب الثوب ثم أقام البينة أنه غصبه اياه جديدا ضمن الغاصب فضل ما بينهما لان الثابت ببينة كالثابت باقرار الخصم ويمين الغاصب لايمنع قبول بينة رب الثوب بعد ذلك هكذا نقل عن عمر رضى الله تعالى عنه قال اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة ولان القاضى ما قضى بان المغصوب كان خلقا وقت الغصب ولكنه امتنع عن القضاء بأنه كان جديدا عند ذلك لعدم الحجة فإذا قامت الحجة فعليه أن يقضى بها .
فان كان غصبه ثوبا فصبغه أحمر أو أصفر فصاحب الثوب بالخيار ان شاء ضمن الغاصب قيمة الثوب أبيض وكان الثوب لغاصب وان شاء أخذ الثوب وضمن للغاصب ما زاد الصبغ فيه لان الصبغ مال متقوم وهو قائم في الثوب وقد بينا ان بغصبه لا يسقط حرمة ماله فاصل الثوب لصاحب الثوب والصبغ للغاصب وقد تعذر تمييز احدهما عن الآخر وتعذر اتصال منفعة ملك كلواحد منهما علي الانفراد إليه الا ان صاحب الثوب صاحب الاصل والغاصب صاحب الوصف فاثبات الخيار لصاحب الاصل أولى لان الاصل قائم بنفسه وقيام الوصف بالاصل فان شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض لانه تعذر عليه الوصول إلى عين ملكه بدون غرم يلزمه وله أن لا يلتزم الغرم فيضمنه قيمة الثوب أبيض كما غصبه ويصير الثوب للغاصب بالضمان وان شاء ضمن له ما زاد الصبغ فيه فيتوصل الغاصب إلى مالية حقه ويتملك صاحب الثوب عليه هذا الصبغ بما يؤدى من الضمان والغاصب راض بذلك حين جعل ملكه وصفا لملك الغير وان شاء رب الثوب باع الثوب فيضرب في ثمنه بقيمته أبيض ويضرب الغاصب بما زاد الصبغ فيه لان لصاحب الثوب أن لا يملك ثوبه منه بقيمته وأن لا يغرم له قيمة الصبغ وعند امتناعه منهما لا طريق لتمييز حق احدهما عن الآخر الا بالبيع وهو نظير مالو هبت الريح بثوب انسان فألقته في صبغ غيره فالصبغ الا ان هناك لا ضمان على صاحب الصبغ لانعداء الصبغ منه وفيما وراء ذلك هما سواء ولم يذكر في الكتاب انه إذا كان هذا الصبغ نقصانا في هذا الثوب وقد يكون لون الحمرة والصفرة نقصانا في بعض الثياب
وذكر هشام عن محمد رحمهما الله قال لو غصب ثوبا يساوى ثلاثين درهما فصبغه بعصفر وتراجع قيمته إلى عشرين درهما فانه ينظر إلى قيمة الصبغ في ثوب يزيد به فان كان خمسة دراهم