الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٥٢ - فصل في كراء الحمام و الدور
(فإن بقي فالكراء) جميعه لازم له.
وشبه في لزوم الكراء قوله: (كعطش أرض صلح) صالح السلطان الكفار عليها وزرعوها فعطشت فإن الكراء لازم لهم لانه ليس بإجارة حقيقية وإنما صالحهم بمال معلوم ولا يسمى خراجا إلا مجازا (وهل) يلزمهم (مطلقا) عينوه للارض أو للارض مع الرؤوس أو مجملا ؟ وأما لو عينوه للرؤوس فقط فظاهر أنه لا يسقط عنهم بحال (أو) محل اللزوم (إلا أن يصالحوا على الارض) وحدها فعطشت فلا يلزمهم الكراء ومثله ما إذا صالحهم بشئ على الارض والرؤوس وميز ما لكل فإذا زرعوها فعطشت أو لم ترو فإنه لا يلزمهم كراء فيما قابل الارض وأما لو صالحهم على الجماجم فقط أو مجملا فيلزمهم قطعا عطشت أو لم تعطش (تأويلان) رجح تأويل الاطلاق ثم إن أسلموا سقط عنهم ما صالحوا عليه مطلقا والارض ملك لهم تباع وتورث عنهم لانها مال من أموالهم بخلاف الارض الخراجية كأرض مصر فإنها أجرة محققة لانها أرض عنوة موقوفة أجرها السلطان لانه الناظر والخليفة عن رسول الله (ص) فإذا عطشت سقطت الاجرة كما مر ولا تباع ولا توهب ولا تورث فإن مات واضع اليد من الفلاحين فالنظر للسلطان أو نائبه في ذلك ولكن يجب عليه مراعاة المصلحة والعرف فلا ينزع طين أحد لآخر ولا طين أهل بلد لاهل بلد أخرى ولا لنفسه وإذا مات واضع يد وكان العرف أن يعطي لورثته الذكور دون الاناث عمل به كما تقدم سدا لباب المفسدة وما جبى من الخراج صرف في مصالح المسلمين لان محله بيت مالهم والسلطان ناظر وله الاخذ منه بالمعروف وأما الملتزمون فليس لهم تصرف فيه بوجه ما إذا ليسوا بنواب للسلطان ولا لنائبه وإنما هم جباة