الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٤ - باب في الاجارة
لثمان صور في كل من الاجر المعين وغيره لان المعين من الاجر إما أن يقع في مقابلة منافع معينة أو مضمونة وفي كل إما أن يحصل منه شروع فيها أم لا وفي كل إما أن يشترط التعجيل أو يكون العرف ذلك وإما أن لا يكون كذلك فهذه ثمان صور : أربع منها فاسدة وهي ما إذا انتفى عرف التعجيل ولم يشترط كانت المنافع معينة أو مضمونة شرع فيها أم لا ، وأربع صحيحة وهي ما إذا كان العرف التعجيل وعجل أو اشترط تعجيله في الاربعة المتقدمة وكل هذا إذا وقع عقد الاجارة على البت فإن وقع على الخيار فسدت في الثمان صور كما يستفاد من الخيار كما تقدم وأما إن وقع على أجر غير معين فإن شرط تعجيله أو جرى به عرف وجب التعجيل أيضا في الاربع صور وإلا فإن كانت المنافع معينة جاز تعجيله وتأخيره وإن كانت مضمونة فإن وقع العقد في الا بان كالحج فالواجب أحد الامرين : إما تعجيل جميع الاجر إن كان يسيرا أو اليسير منه إن كان كثيرا . وأما الشروع فقوله : ( وألا ) يكن الاجر معينا ولم يشترط تعجيله ولم يجر به عرف ولم تكن المنافع مضمونة معناه لم يجب تعجيله وإذا لم يجب ( فمياومة ) كلما استوفى منفعة يوم أي قطعة من الزمن معينة أو تمكن من استيفائها لزمه أجرته وهذا في غير الصانع والاجير ومحله أيضا عند المشاحة وأما عند التراضي فيجوز تعجيل الجميع وتأخيره فإن اشترط التعجيل أو جرى به عرف عجل كما مر وأما الصانع والاجير فليس لهما أجرة إلا بعد التمام ففي المدونة : وإذا أراد الصناع والاجراء تعجيل الاجر قبل الفراغ وامتنع رب الشئ حملوا على المتعارف بين الناس فإن لم يكن لهم سنة لم يقض لهم بشئ إلا بعد الفراغ وأما في الاكرية في دار أو راحلة أو في إجارة بيع السلع ونحوه فبقدر ما مضى وليس لخياط خاط نصف القميص أخذ نصف أجرته إذا لم يأخذه على ذلك بل حتى يتمه اه والفرق بين الاجير والصانع أن بائع منفعة يده إن كان لا يجوز ما فيه عمله كالبناء والنجار فهو أجير