الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٢٩ - باب في الاجارة
فإن قبضها صار بعد الفراغ وطلبه لاخذه وديعة عنده فلا يضمن إلا بتفريط (إلا أن تقوم بينة) بتلفه أو ضياعه بلا تفريط فلا ضمان سواء دعاه لاخذه أم لا وإذا لم يضمن (فتسقط الاجرة) عن ربه لانه لا يستحقها إلا بتسليمه لربه (وإلا أن يحضره) الصانع لربه (بشرطه) أي على الصفة التي شرطها عليه فتركه عنده وادعى ضياعه فإنه يصدق لانه خرج عن حكم الاجارة إلى الايداع وهذا إذا كان قد دفع الاجرة وإلا كان رهنا فيها فحكمه حكم الرهن.
(وصدق) راع نحر بعيرا أو ذبح شاة (إن ادعى خوف موت) لما نحره أو ذبحه (فنحر) أو ذبح ونازعه المالك وقال: بل تعديت وحلف المتهم دون غيره كما يقتضيه ابن عرفة (أو) ادعى (سرقة منحوره) أي الراعي بأن قال: ذبحتها خوف موتها ثم سرقت ومثل الراعي الملتقط (أو) ادعى الحجام (قلع ضرس) أذن له فيه ونازعه ربه وقال: بل قلعت غير المأذون فيه (أو) ادعى الصباغ (صبغا) بأن قال: أمرتني به وقال ربه: بل بغيره أو قال: أمرتني أن أصبغه بعشرة دراهم من الزعفران مثلا وقال ربه: بل بخمسة (فنوزع) أي نازعه ربه يصدق الاجير في المسائل الاربعة.
ثم شرع في بيان ما يطرأ على الاجارة فقال: (وفسخت) الاجارة (بتلف ما يستوفي منه لا) بتلف ما يستوفي (به) المنفعة أشار بهذا إلى قولهم: إن كل عين يستوفي منها المنفعة فبهلاكها تنفسخ الاجارة كموت الدابة المعينة وانهدام الدار المعينة وكل عين تستوفي بها المنفعة فبهلاكها لا تنفسخ الاجارة