الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٢١٨ - باب الشهادات
وإن كثرن غرمن نصفه لانهن كرجل واحد فان بقى منهمن اثنتان فلا غرم على الراجعات فإن رجعت إحداهما فعليها مع رجعن قبلها وإن كثرن ربع الحق (وهو) أي الرجل (معهن في) شهادة (الرضاع) بين زوجين فحكم بالفراق بينهما ثم رجع الجميع (كاثنتين) فعليه مثل غرامة اثنتين وهذا ضعيف والمذهب أنه في الرضاع وما شابهه مما يقبل فيه المرأتان كامرأة واحدة بخلاف الاموال فانه معهن كامرأتين فإذا شهد رجل ومائة امرأة بمال ورجع الرجل وحده أو رجع معه ما عدا امرأتين فعليه النصف ولا شئ على الراجعات إذ لا تضم النساء للرجال في الاموال فإذا رجعت الباقيتان كان على جميعهن النصف وعلى الرجل النصف وأما في الرضاع ونحوه فكامرأة واحدة على المذهب فإذا شهد برضاع مع مائة امرأة ورجع مع ثمانية وتسعين فلا غرم لانه بقى من يستقل به الحكم قال المصنف في باب الرضاع ويثبت برجل وامرأة وبامرأتين فان رجعت امرأة من الباقيتين كان نصف الغرامة عليه وعلى الراجعات فان رجعت الباقية كان الغرم لجميع الحق عليه وعليهن وهو كامرأة على المذهب
فان قلت كيف يتصور الغرم في الرضاع على شاهدي الرجوع إذ الشهادة إن كانت قبل البناء فالفسخ بلا مهر وإن كانت بعده فالمهر للوطئ وإنما فوتا بشهادتهما العصمة وهي لا قيمة لها
قلنا يتصور بعد موت أحد الزوجين فيغرم الراجع للحي منهما ما فوته من الارث ويغرم للمرأة بعد موت الزوجما فوته لها من الصداق إن كانت الشهادة قبل الدخول (و) إن رجع أحدهما بعد الحكم (عن بعضه) أي بعض ما شهد به (غرم نصف) ذلك (البعض) فان رجع عن نصف ما شهد به غرم ربع الحق وإن رجع عن ثلثه غرم سدس الحق وهكذا (وإن رجع) بعد الحكم (من يستقل الحكم بعدمه) كواحد من ثلاثة (فلا غرم) عليه لاستقلال الحكم بالباقين (فإذا رجع غيره) أيضا مرتبا أو دفعة (فالجميع) أي جميع الراجعين يغرمون ما رجعوا عنه فان رجع ما عدا واحدا فالنصف على الجميع سوية فان رجع الاخير فالحق على الجميع ثم ذكر مسألة تتعلق بجميع ما تقدم تعرف بمسألة غريم الغريم بقوله