الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ١٩٣ - باب الشهادات
ما ينال الشاهد الغائب فيه مشقة فلا تجوز عليه خط شاهد قريب لا تناله مشقة في إحضاره وتجوز الشهادة على خط المقر وعلى خط الشاهد بنوعيه (وإن بغير مال) كطلاق وعتق وحد (فيهما) أي في خط المقر وخط الشاهد بنوعيه والراجح انه مسلم في الاول دون الثاني إذ الشاهدة على خط الشاهد إنما تجوز في الاموال وما يؤول إليها دون غيرها لضعفها عن القسم الاول أي الشهادة على خط المقر وأشار إلى شروط جواز الشهادة على خط وهي ثلاثة والاول عام والاثنان بعده مختصان بالقسم الثاني بنوعيه فقال (إن عرفته) أي الخط (كالمعين) اي كمعرفة الشي للعين من آدمى أو غيره فلابد من القطع ولذا إنما تقبل من فطن عارف بالخط ويؤخذ منه أن الخط حاضر وأشار للشرطين المختصين بالشهادة على خط الشاهد بنوعيه بقوله (و) عرفت (أنه) أي الشاهد الكاتب خطه بشهادته وقد مات أو غاب بعد (كأن يعرف مشهده) وهو من شهد عليه بنسبه أو عينه فان لم تعرف البينة ذلك لم تشهد على خطه لاحتمال أنه شهد على من لا يعرف (و) عرفت أنه (تحملها عدلا) أي وضع خطه وهو عدل واستمر كذلك حتى مات أو غاب أشار إلى القسم الثالث من أقسام الشهادة على الخط وأنه لا يفيد إلا بشرطه بقوله (لا) الشهادة (على خط نفسه) أي لا تنفع ولو تحقق بانه خطه (حتى يذكرها) أي القضية أو الشهادة أي يتذكر مضمونها فيشهد حينئذ على ما علم لا على أنه خطه (وأدى) إذا لم يتذكر القضية بشهادته بانه هذا خطي ولا أذكر القضية (بلا نفع) للطالب وفائدة التأديه احتمال أن الحاكم يرى نفعها فقوله بلا نفع أي باعتبار الشاهد على خط نفسه هذا ما رجع إليه مالك وكان أولا يقول إن عرف خطه ولم يذكر القضية وليس في الكتاب محو ولا كشط ولا ريبة فليشهد وبه أخذ مطرفوعبد الملك وابن حبيب وابن وهب وسحنون قال مطرف وعليه جماعة الناس إذ النسيان يعتري الناس كثيرا وكان شيخنا يقول إذا عرفت خطي شهدت به لاني لا أكتب إلا عن تحقق (ولا) ويشهد شاهد (على من لا يعرف) نسبه حين الاداء والتحمل