الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ١١٢ - باب الهبة تمليك بلا عوض
ضمير الموهوب وقوله: (لها) قيد فيهما والمراد بالانكاح العقد واللام في لها للعلة فالمانع من اعتصار الابوين تزويج الاجنبي أي عقده للذكر الموهوب له أو على البنت الموهوبة لاجل هبة كل منهما وكذا إعطاء الدين لهما لاجل يسرهما بالهبة فإن لم يقصد الاجنبي ذلك وإنما قصد ذاتهما فقط لم يمنع الابوان من الاعتصار (أو يطأ) بالغ أمة (ثيبا) موهوبة له وأما البكر الموهوبة فيفوت اعتصارها بافتضاضه ولو غير بالغ لنقصها إن كانت علية وزيادتها إن كانت وخشا فيدخل في قوله بل بزيد أو نقص وأما وطئ غير البالغ ثيبا فلا يمنع الاعتصار ولو مراهقا (أو يمرض) الولد الموهوب له فيمنع اعتصارها لتعلق حق ورثته بالهبة (كواهب) أي كمرضه المخوف لان اعتصارها يكون لغيره وهو وارثه (إلا أن يهب) الوالد حال كون ولده الموهوب له (على هذه الاحوال) أي وهو متزوج أو مدين أو مريض كمرض الواهب فله الاعتصار (أو يزول المرض) الحاصل بعد الهبة من موهوب أو واهب فله الاعتصار بعد زواله (على المختار) وتخصيصه بالمرض يقتضي أن زوال النكاح والدين لا يسوغ الاعتصار وهو كذلك قال ابن القاسم لان المرض لم يعامله الناس عليه بخلاف النكاح والدين وهذا التعليل يقتضي أن زوال الزيد والنقص كزوال المرض (وكره) للمتصدق (تملك صدقة) بهبة أوبصدقة أو ببيع أو نحو ذلك من متصدق عليه أو ممن وصلت له منه ولو تعدد وأشعر قوله تملك بقصد ذلك بقوله: (بغير ميراث) ليس بداخل يخرجه لكنه قصد مزيد الايضاح بالتصريح واحترز بالصدقة عن الهبة