الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ١٠٨ - باب الهبة تمليك بلا عوض
ولو بلغ رشيدا ولم يجز بعد رشده وأما لو وهب دار سكناه لولده الرشيد فما حازه الولد ولو قل صح وما لا فلا كالاجنبي والوقف كالهبة والصدقة يجري فيه التفصيل المذكور (وجازت العمرى) وهي كما قال ابن عرفة تمليك منفعة حياة المعطي بغير عوض إنشاء، فخرج تمليك الذات بعوض وبغيره وخرج بقوله حياة المعطي أي بفتح الطاء الوقف المؤبد وكذا المؤقت بأجل معلوم نعم يرد عليه الوقف على زيد مدة حياته وخرج بقوله بغير عوض ما إذا كانت بعوض فإجارة فاسدة وبقوله إنشاء الحكم باستحقاقها وقوله المعطي بالفتح يقتضي أنها إذا كانت حياة المعطي بالكسر لا تكون عمرى حقيقة وإن جازت أيضا كعمر زيد الاجنبي منهما وإنما كانت حقيقة في حياة المعطي بالفتح لانها التي ينصرف لها الاسم عند الاطلاق فلو قال أعمرتك أو أعمرت زيدا داري حمل على عمر داريحمل على عمر المعطي بالفتح وحكمها الندب وعبر بالجواز ليتأتى له الاخراج الآتي في قوله لا الرقبى ولا يشترط فيها لفظ الاعمار بل ما دل على تمليك المنفعة في عقار أو غيره مدة عمر المعطي كما أشار له بالكاف في قوله (كأعمرتك) داري أو ضيعتي أو فرسي أو سلاحي أو أسكنتك أو أعطيت ونحوه فإنه ينصرف لحياة المعمر بالفتح لكن في نحو أعطيت لا بد من قرينة تدل على الاعمار وإلا كانت هبة (أو) أعمرت (وارثك) أو أعمرتك ووارثك فأو مانعة خلو يجوز معها الجمع فيصدق كلامه بثلاث صور (ورجعت) العمري بمعنى الشئ المعمر إذا مات المعمر بالفتح ملكا (للمعمر) بالكسر (أو وارثه) إن مات والمراد وارثه يوم موت المعمر بالكسر لا وارثه يوم المرجوع فلو مات عن أخ حر مسلم وولد كافر أو رقيق ثم أسلم الولد أو تحرر ثم مات المعمر بالفتح رجعت للاخ لانه الوارث يوم موت المعمري بالكسر لا للابن لانه إنما اتصف بصفة الارث يوم المرجع وهو لا يعتبر