الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٦٨ - باب إحياء الموات
ومصب ميزاب) حريم (لدار) ليست محفوفة بأملاك (ولا تختص) دار (محفوفة بأملاك) بحريم (ولكل) من ذوي الاملاك التي بينها فسحة (الانتفاع) بتلك الفسحة من جلوس وغيره وليس لاحدهم منع آخر (ما لم يضر بالآخر) فإن ضر منع (وبإقطاع الامام) عطف على بعمارة أي ويكون الاختصاص بسبب إقطاع الامام أرضا من موات أو من أرض تركها أهلها لكونها فضلت عن حاجتهم ولا بناء فيها ولا غرس ومن الموات ما عمرت ثم درست وطال الزمان كما تقدم ومثل الامام نائبه إن أذن له في الاقطاع ثم إقطاع الامام ليس من الاحياء وإنما الاحياء بالتعمير بعده نعم هو تمليك مجرد فله بيعه وهبته ووقفه ويورث عنه إن حازه لانه يفتقر لحيازة قبل المانع كسائر العطايا ورجح أنه لا يحتاج لحيازة ولو اقتطعه على أن عليه كذا أو كل عام كذا عمل به ومحل المأخوذ بيت مال المسلمين لا يختص الامام به لعدم ملكه لما اقتطعه وإن ملكه المقطوع له باقتطاعه (ولا يقطع) الامام (معمور) أرض (العنوة) كمصر والشام والعراق الصالحة لزراعة الحب (ملكا) بل إمتاعا وانتفاعا وأما ما لا يصلح لزراعة الحب وليس عقارا للكفار فإنه من الموات يقطعه ملكا أو أمتاعا وإن صلح لغرس الشجر وإنما لم يقطع المعمور ملكا لانه يصير وقفا بمجرد الاستيلاء عليه وأما أرض الصلح فليس للامام إقطاعها مطلقا ثم ما اقتطعه الامام من العنوة إن كان لشخص بعينه انحل عنه بموته واحتاج لاقطاع بعده وإن كان لشخص وذريته وعقبه استحقته الذرية بعده للانثى كالذكر إلا لبيان تفصيل كالوقف وبقي النظر في الالتزام المعروف عندنا بمصر وغيرها هل هو من الاقطاع فللملتزم أن يزيد في الاجرة المعلومة عندهم على الفلاحين ما شاء وبه أفتى بعض من سبق أو ليس من الاقطاع وإنما الملتزم جاب لما على الفلاحين لبيت مال المسلمين ليس له زيادة ولاتنقيص لما ضرب عليهم من السلطان وهو الظاهر كما قدمناه وليس هو من الاجارة في شئ كما يزعمون لما علمت أن حقيقة الاجارة بيع منافع معلومة بأجرة معلومة إلى أجل معلوم (و) الاختصاص يكون (بحمى إمام) أو نائبه المفوض له وإن لم يأذن له في خصوص الحمى بخلاف الاقطاع فإنه إنما يفعله النائب إذا أذن له الامام في خصوصه والحمى بالقصر بمعنى المحمي فهو مصدر بمعنى المفعول وأصل محمي محموي وتثنيته محميان فهو يائي وأصل الحمى عند الجاهلية أن الرئيس منهم إذا نزل بأرض مخصبة استعوى كلبا بمحل عال فحيث انتهى إليه صوته حماه لنفسه من كل جانب فلا يرعى فيه غيره معه ويرعى هو في غيره مع غيره.