الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٤٢٩ - باب ذكر فيه أحكام الوصايا
(أو أخرجه) من يده ثم استرده ممن أعطاه له (بعدهما) أي بعد الصحة والقدوم من السفر لان في رده رجوعا عن الوصية إن مات من غير ذلك المرض والسفر وأولى إن رده قبلهما ثم صح أو قدم لانتفاء الموت فيهما فلو مات فيهما لم تبطل لانه علق الوصية بالموت فيهما وقد حصل وقيل تبطل لان الرد علامة الرجوع وقوله: (ولو أطلقها) أي عن التقييد بالمرض أو السفر كقوله إن مت فلفلان كذا مبالغة في قوله ثم استرده بقطع النظرعن الموضوع من التقييد بهما أي أنه إذا استرد كتابه بطلت وصيته حتى في المطلقة عن التقييد بهما فإن لم يسترده لم تبطل في الصورتين أي المقيدة والمطلقة كما أشار له بقوله: (لا إن لم يسترده) أي فلا تبطل فيهما وقيل بل هو شرط حذف جوابه تقديره فكذلك أي تبطل ولا يصح أن يكون مبالغة فيما قبله إذ ما قبله في الوصية المقيدة وهذا في المطلقة فاسم الاشارة في الجواب المقدر عائد على قوله أو أخرجه ثم استرده لا له ولما قبله إذ المطلقة إذا كانت بغير كتاب أو بكتاب ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده فإنها صحيحة في الصور الثلاثة ولا تبطل إلا إذا استرده بخلاف المقيدة فإنها تبطل في الاولين كالرابعة ومفهوم انتفيا أنهما إذا لم ينتفيا بأن مات من مرضه أو في سفره كانت صحيحة قطعا في الثلاثة الاول وهي ما إذا لم تكن بكتاب أو كانت بكتاب لم يخرجه أو أخرجه ولم يسترده وأما في الرابعة وهي ما إذا استرده فهل تبطل نظرا إلى أن الرد رجوع في وصيته أولا نظرا إلى أنه قد مات في مرضه أو سفره الخلاف المتقدم فعلم أن صور المقيدة منطوقا ومفهوما ثمانية وأن صور المطلقة أربعة تبطل في واحدة منها فقط وهي استرداده ومن المطلقة ما أشار له بقوله: (أو قال متى حدث) لي (الموت) أو إذا أو متى مت فلفلان في مالي كذا فتصح إن لم تكن بكتاب أو به ولم يخرجه أو أخرجه ولم يرده لا إن استرده (أو بنى) عطف على قوله لم يسترده أي لا إن لم يسترده ولا إن بنى الموصي (العرصة) الموصى بها دارا أو حماما أو غير ذلك فلا تبطل (واشتركا) أي الموصي الباني والموصى له هذا بقيمة بنائه قائما لان له شبهة وهذا بقيمة عرصته (كإيصائه بشئ) معين (لزيد ثم) أوصى به (لعمرو) فلا تبطل واشتركا إلا أن تقوم قرينة على رجوعه عن الاولى وأول