الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٣٥٤ - باب في الحرابة
(ولو طلاء) به في جسده ولو خلط بشئ من الدواء الجائز ويحد إن شربه لا إن طلى به (والحدود) للزنا والقذف والشرب تكون (بسوط) جلد له رأس لين لا رأسان لا بقضيب وشراك ودرة ودرة عمر رضي الله عنه إنما كانت للتأديب ويقبض الضارب به عليه بالخنصر والبنصر والوسطى دون السبابة والابهام يقبضهما فوق الوسط فارغين ويخرج السوط من بين السبابة والوسطى (وضرب معتدلين) أي متوسطين لا شديدين ولا خفيفين فاعتدال السوط بما مر من كونه ليناله رأس لا رأسان واعتدال الضرب بكونه ضربا بين ضربين ليس بالمبرح ولا بالخفيف حال كون المضروب (قاعدا) فلا يمد على ظهره ولا بطنه (بلاربط) إلا أن يضطرب المضروب اضطرابا لا يصل الضرب له في موضعه فيربط (و) بلا (شد) أي ربط (يد) ويكون الضرب (بظهره وكتفيه) أي عليها لا على غيرهما (وجرد الزجل) ما عدا ما بين السرة والركبتين (والمرأة) تجرد (مما يقي الضرب) أي ألمه من الثياب الغليظة بأن تلبس ثوبا واحدا رقيقا (وندب جعلها) حال الضرب (في قفة) فيها تراب يبل بماء للستر ويوالي الضرب عليها ولا يفرق إلا لخوف الهلاك عليها فيفرق.
ولما كان من الكلام على الحدود التي جعل الشارع فيها شيئا معلوما لكل أحد شرع في الكلام على العقوبة التي ليس فيها شئ مقدر من الشارع تختلف باختلاف الناس وأقوالهم وأفعالهم وأدواتهم وأقدارهم فقال: (وعزر الامام) أو نائبه ممن له ذلك (لمعصية الله) وهي ما ليس لاحد إسقاطه كالاكل في نهار رمضان وتأخير الصلاة وطرح النجاسة ونحوها في طريق العامة إلا أن يجئ تائبا (أو لحق آدمي) وهو ما له إسقاطه كالسب والضرب والايذاء بوجه ما وإن كان فيه حق لله تعالى لانه ما من حق لآدمي إلا ولله فيه حق إذ من حق الله على كل مكلف ترك أذية غير من المعصومين.
وأعلم أنه لا يجوز لاحد تأديب أحد إلا الامام أو نائبه أو السيد في رقيقه في مخالفته لله أو له أو الزوج للنشوز أو تركها نحو الصلاة إذا لم ترفع للامام أو الوالد لولده الصغير أو معلما ولا يجوز لامام أو غيره لعن ولا قذف ولا سب فاحش ولا سب الآباء والامهات ولا تعمد كسر عظم وإتلاف عضو أو تمثيل أو ضرب وجه وذكر أنواع التعزير التي يرجع فيها لاجتهاد الامام باعتبار القائل والمقول له والقول والفعل بقوله: (حبسا) بما فيه ظن الادب وردع النفس (ولو ما) أي توبيخا بالكلام منصوبان بنزع الخافض بدليل قوله: (وبالاقامة) من المجلس