الشرح الکبير - الدردیر، احمد بن محمد - الصفحة ٢٣٩ - باب في الدماء
أي حال البدء وحال الانتهاء فلو رمى ذمي مرتدا وقبل وصول الرمية إليه أسلم المرتد اعتبر حال الرمي فلا يقتل الذمي به إن مات لانه غير معصوم حال الرمي وإن صار معصوما حال الاصابة وكذا لو جرحه ثم أسلم ونزا ومات لم يقتل الذمي الجارح به مراعاة لحال الجرح ولو رمى مسلم مسلما أو جرحه فارتدالمرمى قبل وصول السهم إليه أو ارتد المجروح قبل موته منه فلا قود نظرا لحال الموت نعم يثبت القصاص في الجرح فلو قطع يده وهو حر مسلم ثم ارتد المقطوع ومات مرتدا لثبت القصاص في القطع لانه كان معصوما حالة الاصابة ثم بين أن العصمة تكون بأمرين بقوله: (بإيمان) أي إسلام (أو أمان) من السلطان أو غيره ومراده بالامان ما يشمل عقد الجزية ومثل للمعصوم كما هو شأنه أن يمثل بما خفي بقوله: (كالقاتل) عمدا عدوانا فإنه معصوم (من غير المستحق) لدمه وأما بالنسبة لمستحق دمه وهو ولي المقتول فليس بمعصوم لكن إن وقع منه قتل للقاتل بلا إذن الامام أو نائبه فإنه يؤدي لافتياته على الامام فقوله: (وأدب) راجع لمفهوم غير المستحق فلو قال لا من المستحق وأدب كان أبين (كمرتد) تشبيه في أدب قاتله أي كقاتل شخص مرتد بغير إذن الامام فإنه يؤدب ولا يقتل به سواء قتله زمن الاستتابة أو بعدها وإنما عليه ديته ثلث خمس دية مسلم كدية المجوسي المستأمن (و) قاتل (زان أحصن) بغير إذن الامام فيؤدب (و) قاطع (يد) شخص (سارق) أي ثبتت سرقته ببينة أو إقرار فيؤدي لافتياته على الامام وقوله: (فالقود عينا) جواب قوله إن أتلف مكلف وقوله عينا أي متعينا فليس للولي أن يلزم الدية للجاني جبرا وإنما له أن يعفو مجانا أو يقتص وجاز العفو على الدية أو أكثر أو أقل منها برضا الجاني