الخمس في الشريعة الإسلامية الغرّاء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤
الثالثة: ما ذكره الماتن، فهل يجب على السالب إخراج خمسه من باب الغنيمة بالمعنى الأخص، أو لا بل هو من الغنيمة بالمعنى الأعم وإنّما يخمس بعد إخراج مؤنة السنة.
أمّا المسألة الأُولى: فليس في المقام إلاّ مرويات تحكي فعل النبي وأحياناً قوله لكنّهما مجملان مثلاً أنّ قوله: «من قتل قتيلاً فله سلبه» كما يمكن أن يكون وارداً لبيان الحكم الشرعي وقد ألقاه بصورة القضية الحقيقية، يمكن أن يكون قضية خارجية وحكماً حكومياً مختصاً بمورده، وكلا الاحتمالين على السواء والقدر المتيقن هو كونه بجعل الإمام كما أفاده الشيخ في الخلاف قال: السلب لا يستحقه القاتل إلاّ أن يشرط الإمام .وبه قال أبو حنيفة ومالك. وقال الشافعي: هو للقاتل وإن لم يشرط له الإمام. وبه قال الأوزاعي والثوري وأحمد بن حنبل. دليلنا : أنّه إذا شرط استحقّه بلا خلاف، وإذا لم يشرط له ليس على استحقاقه له دليل.[١]
وإليك ما روي في غضون كتب الحديث والسيرة من قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ حول السلب:
١. روى البخاري ومسلم عن سلمة بن الأكوع قال: أتى النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ «عين» من المشركين، وهو في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدّث، ثمّ انفتل. فقال النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : اطلبوه فاقتلوه، فقتلتُه فنفّلني سلبَه.
٢. روى أبو داود عن عوف بن مالك و خالد بن وليد: أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قضى في السلب للقاتل ولم يخمس السلب.[٢]
والظاهر تكرره لأنّ الأُولى راجعة إلى «خيبر» والثانية راجعة إلى «حنين» بقرينة «الرجلين» عوف بن مالك و خالد بن وليد ،فإنّ الأوّل كان قائد المشركين في غزوة حنين ثمّ أسلم، وقد شارك خالد بن وليد في غزوة مؤتة ورجع مهزوماً وفي
[١] الخلاف: ٤/١٨٥،، كتاب الفيء، المسألة٨، لاحظ المبسوط:٢/٦٦.
[٢] لاحظ جامع الأُصول:٣/٢٩٢، كتاب الجهاد برقم ١١٨٦; والأموال:٣١٩ باب نفل السلب.